الصفحة 47 من 270

ويعتمد على نتيجة هذا الصراع الجدلي مستوى الإبداع والتفرد والإضافة بالنسبة للنص الجديد (( فالنص الإبداعي الحقيقي هو الذي يتمثل في بنائه النصوص السابقة عليه ويتجاوزها طارحًا قوانينه الخاصة التي يعاد توظيف النصوص القديمة من خلالها ) ) [1] .

إن الكتابة التناصية هي التي تعيد قراءة النصوص القديمة وهنا تتحدد مساحة الاختبار بالنسبة لتلك القراءة، فضلًا عن حتمية وقوعها حيث لا يمكن لأي نص إن يقرا (( بمعزلٍ عن الاختبار الذي يتولد لدى القارئ من مقاربة نصوصً أخرى ) ) [2] ، نجد أيضا مستوى من التفاعل والاندماج المحدد لدى المنشئ من تلك النصوص مما يدفعنا إلى النظر سلبًا أو إيجابا نتيجة لذلك الاختبار وبهذا المعنى يتسنى لنا الكشف عن مدى فاعلية التناص وهو يستحضر نصوصًا مختلفة وينطلق فيها إلى فضاء جديد.

ويكون هناك سؤال مفاده هل استطاع ذلك النص أن ينشئ علاقات توالدية من خلال تناصه مع النص القديم تستطيع أن تتجاوز حدود التقليد وتتخلص من ظل النص القديم وتبني نصًا يرتبط باسمها؟ [3] .

إننا بذلك نتخطى حدود التعيين و الكشف عن الوقائع التناصية رغم صعوبة ذلك العمل وننتقل إلى دراسة تلك الوقائع قراءة ناقدة تحليلية تتجاوز حدود الإشارة النصية

(1) 4 - إشكاليات القراءة واليات التأويل، نصر حامد أبو زيد، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار اليضاء، ط 7، 2005:257.

(2) 5 - القارئ في الحكاية، امبرتو ايكو، تر: أنطوان أبو زيد، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، ط 1، 1996: 102.

(3) 1 - ينظر: الكتابة والتناسخ دراسة لمفهوم المؤلف في الثقافة العربية، عبد الفتاح كيليطو، تر: عبد السلام بن عبد العالي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط 2،2008:23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت