على جانب من وجهات نظر الشاعر ولا نريد الاسترسال هنا في هذا الموضوع خوفًا من الخروج عن موضوع دراستنا في هذا الفصل.
لقد شكل الوطن هاجسًا متغير الصور عند الشاعر ونراه في اغلب قصائده يعالج قضية تتصل بهذا المكان الأثير لدى الشاعر ويدفع هذا إلى أن يتناص الشاعر في كل مرة مع هذا المكان، معطيًا في كل تناص رؤية معينة تضفيها عليه أبعاد تجربته التي يكابدها في بلاد الغربة. إن هذا التناص الذي يقيمه الشاعر غير منفصل في دلالته الحضارية كما هو رأي جوليا كرستيفا عندما تحدثت عن الفضاء الجغرافي، فهذا الفضاء في حالة تشكله يحمل معه جميع الدلالات الملازمة له والتي تكون عادة مرتبطة بعصر من العصور حيث تسود ثقافة معينة أو رؤية خاصة للعالم، لذلك فهي ترى أن يدرس الفضاء دائما في تناصيته أي في علاقته مع النصوص المتعددة لعصر ما أو حقبة تاريخية محددة [1] ، وهذا ما يستهدفه التناص عند احمد مطر فالوطن لا يحضر عنده على شكل تضاريس فحسب بل يحضر على شكل منظومة من الجدل المعرفي ومن التداعي المسكون بالمعاناة التاريخية التي رافقت تكون هذا الوطن، يقول الشاعر في أول قصائده عن الوطن حسب ترتيب الديوان وهي بعنوان (قطع علاقة) :
تدرج الدبابة الكسلى على رأسي
إلى باب الرئاسة
وبتوقيعي بأوطاني الجواري
يعقد البائع والشاري مواثيق النخاسه
وعلى أوتار جوعي
(1) 1 - ينظر: بنية النص السردي من منظور النقد الأدبي، د. حميد لحمداني: 54.