يعزف الشبعان الحان الحماسه [1]
فالوطن هنا جاريةٌ تباع وتشترى عبرة سلسلة الانقلابات العسكرية التي تقوم بها المجموعات المسلحة المتنافسة، واختيار مفردة جارية يوحي بتضاعف حالة العجز والهوان، فمع أن الوطن صيغة مذكر إلا انه في بلاد الشاعر فقد رجولته وتحول إلى امرأةٍ وليست امرأة حرة بل امرأة جارية مملوكة واختياره لكلمة الجواري يقتضي استدعاء حمولتها التاريخية العائدة إلى فترات ساد فيها امتهان وجود الإنسان وسلب حريته وبيعه وشرائه عبدًا مملوكًا، وهذه الصورة التي تعبر عن حالة سلب الإرادة التي يعيشها هذا الوطن تكون مناصًا جديدًا لصورة أخرى للوطن ذاته فمع اختلاف التفاصيل إلا إن الفكرة واحدة وهي أن الوطن لا يملك في وجوده أي قرار، يقول الشاعر في قصيدة (( عدالة ) ):
يقول حبري ودمي ..
لا تندهش
من يملك (( القانون ) )في أوطاننا
هو الذي يملك حقَّ عزفه [2]
إن هذه الصورة تلازم مخيلة الشاعر فالوطن هاجسه الدائم وحيرته الكبرى وطن مسلوب الإرادة ومستضعف تتحكم به الأيدي العابثة الباحثة عن اللذة واللهو وهذا ما تناص معه الشاعر في قصيدته (عدالة) ، فالوطن عند هؤلاء كالجارية والقانون - هو آلة موسيقية شرقية معروفة - وهما وسيلتان لتحقيق الملذات ونيل المنافع، والقوانين في بلاد الشاعر تشبه عملية العزف على آلة القانون الموسيقية التي يتحكم بها صاحب الآلة كيف يشاء.
(1) 2 - الأعمال الشعرية الكاملة: 7.
(2) 1 - الأعمال الشعرية الكاملة: 10.