وفي قصيدة (شطرنج) يتناص الشاعر مع عبثية الوجود والمصير في هذا الوطن، فيقول:
منذ ثلاثين سنه
لم نرَ أي بيدق
في رقعة الشطرنج
يفدي وطنه
ولم تطن طلقةٌ واحدة
وسط حروب الطنطنه [1]
فالوطن هنا رقعة شطرنج والحكام فيه بيادقٌ لا تملك إلا أن تسير في الطريق الذي حددته لها قواعد اللعبة.
وتعددت تناصات الشاعر مع المكان / الوطن وهو فيها كلها ساخط ناقم متذمر من المصير الذي يعيشه وطنه وبالتالي من المصير الذي ينتظره هو، فقد كشفت التناصات عن أوجه المحنة التي عاشها الشاعر وشعبه على ارض وطن يعيش هذه الكوارث فهو وطنٌ مقهور ولشدة القهر فيه يكاد القهر نفسه أن يشكو من هذه الشدة [2] ، وهو وطن لا يملك أي فردٍ أن يزاول حريته الشخصية فيه فكل شيء حتى القُبلة يمكن أن تمس امن الدولة [3] ، والوطن هناك في بلاد الشاعر سجن يعتقل فيه الإنسان منذ الصغر [4] ، وهو قيامةٌ لا تحتوي غير سقر [5] ، وهو نعش وسماؤه كفن. [6]
(1) 2 - م. ن: 13.
(2) 1 - ينظر: الأعمال الكاملة: 23.
(3) 2 - ينظر: م. ن: 20
(4) 3 - ينظر: م. ن: 54
(5) 4 - ينظر: م. ن: 54
(6) 5 - ينظر: م. ن:57