فهرس الكتاب
إن مهمة هذه التناصات قائمة على تدمير الزمان والمكان ومعارضتها ونقدها نقدًا ساخرًا وبشدة. [1]
لذلك فالشاعر عندما يمر بذكر الوطن تارة بعد أخرى فهو لا يذكره منفردًا بل يقرن معه بما يشبه الثنائية مفردة من مفردات المعاناة التي عاشها في وطنه وكما تقدم. والشاعر لا يتورع عن إظهار سخطه على هذا الوطن مخالفًا بذلك ما ساد من مفاهيم فكرية وسياسية تمجد الوطن حتى الموت في سبيله وبهذا لم تعد القصيدة تسمح بقراءتها في ضوء علاقتها بحدثٍ معين بقدر ما أصبحت تحرض على قراءتها بوصفها حوارًا مع نصوصٍ أخرى [2] . فالشاعر يسعى في تناصه مع هذا المكان الذي من المفترض أن يكون أليفا ومحببًا. إلى هدم هذا التوقع وفتح مخيلة القارئ أمام الحقيقة التي يريد الحكام إخفاءها خلف شعار حب الوطن فوطن بهذه الصفات لا يستحق الفداء بل يستحق التغيير والبناء من جديد. بقي ان نقول ينبغي أن لا تدفعنا العجلة لإطلاق حكم ما يظلم الشاعر فهو لم يقل هذا كله إلا من فرط حبه للوطن ولكن أي وطن؟ انه الوطن الذي يحترم كرامة الإنسان ويكون بكل موارده في خدمته لا أن يحدث العكس وهذا إنما يعبر عن فلسفة سياسية وفكرية تقابل ما ساد في بلاد الشاعر من شعارات وأفكار تصادر أو تؤجل حقوق المواطن في سبيل مصلحة الوطن كما يزعمون.
(1) 6 - ينظر: التناص المعرفي في شعر عز الدين المناصرة، ليديا وعد الله، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط 1، 2005: 122.
(2) 1 - ينظر: الكتابة وإعادة الكتابة في الشعر المغربي المعاصر، خالد بالقاسم، منشورات وزارة الثقافة، الرباط، 2007: 63.