وهذا لا يحدث بعيدًا عن الزمان ودون الإحساس به إذ يتجلى عبر تمظهرات المكان وتحديداته (( فالمكان دون سواه يثير إحساسا بالمواطنة وإحساسا آخر بالزمن وبالمحلية ) ) [1] . فالإحساس بالمكان لابدَّ وان يمر من خلال مرشحه الزمن فلا مكان دون زمن [2] .
وقد نوه الشكلانيون الروس أيضا بمكانة الزمان في نظرية الأدب وميزوا بين الزمان الواقعي وزمان الخطاب وهو ما عرف عندهم بالمتن الحكائي والمبنى الحكائي [3] ، فيما يرى لوبوك إنَّ سير الزمان في الرواية سير دائري [4] على عكس ما عرف عنه في الآداب الكلاسيكية القديمة حيث يسير الزمن فيها سيرًا أفقيا باتجاه واحد و رأيه هذا يقترب من الرؤية العربية للزمن والتي تبلورت عن مفهوم الحضارة الإسلامية حيث كان ينظر للزمن بأنه دائري وهو شعور متغلغل في المخيلة العربية [5] ، فالشاعر عندما يستحضر أماكنه وأزمانه يحاول استفراغ كل مكنوناته الدلالية وكل طاقاته الإيحائية تطاوعه في ذلك وتسانده تناصاته المستمرة مع فضاءاته المختارة بقصد وعناية.
لقد صنع الشاعر احمد مطر فضاءه المتميز الواضح عبر معاودة التناص مع أماكن [6] ، وأزمنة كان لها اثر في حياته وحياة قضيته التي هي قضية شعب ووطن يخوض صراعًا من
(1) 5 - ينظر: م. ن , (57) ، 1980: 1/ 5.
(2) 6 - ينظر: إشكالية المكان في النص الأدبي، ياسين النصير: 401؛ ينظر: البناء الفني في الرواية العراقية، شجاع العاني، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 2001: 2/ 18.
(3) 1 - ينظر: نظرية المنهج الشكلي (نصوص الشكلانين الروس) : 192.
(4) 2 - ينظر: صنعة الرواية، بيرسي لوبوك، تر: عبد الستار جواد، دار الرشيد للنشر، بغداد، 1981: 58 وما بعدها.
(5) 3 - ينظر: ينابيع الرؤيا، جبرا إبراهيم جبرا، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 1، 1979: 66؛ ينظر: اتجاهات الشعر العربي المعاصر، د. إحسان عباس، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1978: 84.
(6) 4 - ينظر: التناص دراسة في الخطاب النقدي العربي، سعد إبراهيم عبد المجيد، 153 وما بعدها.