المكان كان النص الشعري مجالًا لبحثها مثل كتاب (جماليات المكان) لباشلار و (مشكلة المكان الفني) ليوري لوتمان.
وقد استغلت هذه الدراسات وطبقت في مجال الرواية ثم اعتمدت الجهود التي عنيت بدراسة النص الشعري فيما بعد على ما توصل اليه النقد الروائي في هذا المجال وقد يفسر هذا أحيانا بأن العمل الشعري لم يعد يمتلك غنائيته الخاصة به بل اخذ يقترب من الأجناس الأدبية الأخرى ومن الفنون بجميع أقسامها [1] .
وقد تحول المكان في ظل المفاهيم النقدية الحديثة إلى ركن أساس في عملية الصياغة الشعرية [2] للغة بفعل ما اكتسبه ويكتسبه المكان من دلالة سيمائية في نفس الإنسان وبالتحديد لدى الشاعر فالمكان لا يقرأ في القصيدة قراءة طبيعية بصفته مظهرًا تضاريسيًا بل (( نعني بالمكان كيفية الخلق الحسي للصورة الشعرية والارتفاع بها إلى مصاف الجمال المادي للأشياء ) ) [3] . وبفعل تلك التحولات نحو الشعرية التي تشهدها مفاصل النص جميعًا يتحول المكان هو الآخر إلى عنصر يسهم في بناء شعرية القصيدة عبر خروجه من سطحيته المباشرة إلى ما يسمى بالمكان الفني والذي يضمن نوعًا من الانزياح والتحول عن أمكنة الواقع إلى أمكنة فنية تسهم في البناء الفني للقصيدة، فتتحول جغرافية المكان الشكلية إلى نوع من الجغرافية الخلاقة والمؤدية في العمل الفني [4] .
(1) 1 - ينظر: ادونيس منتحلا، كاظم جهاد: 35؛ ينظر: قراءات في الأدب والنقد، د. شجاع مسلم العاني: 56.
(2) 2 - القارئ والنص، سيزا قاسم: 50.
(3) 3 - إشكالية المكان في النص الأدبي، ياسين النصير، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط 1، 1986: 394.
(4) 4 - ينظر: الرواية والمكان، ياسين النصير، دار الشؤون الثقافية العامة، 1986، سلسلة الموسوعة الصغيرة (195) : 2/ 18.