فالمكان الخالي [1] والخلوة في الحبس والمسير [2] ، والسير في بطون الأودية والأماكن الخربة والخالية [3] .
وتخير أوقات معينة كوقت السحر مثلًا لنظم الشعر كلها دلائل تشير إلى إن النقاد العرب أدركوا تلك الصلة بين الزمان والمكان وبين النفس الإنسانية وقدرتها على الإبداع والخلق.
ومثَّل الزمان عند الشاعر العربي قوة قاهرة ومتحكمة، بمصائر الناس حتى لم يخل غرض شعري من هذا الهاجس [4] والشاعر في تعامله مع الزمن بشقيه التاريخي والكوني لا بدَّ أن يستعيد ذاكرة ما، ذاكرة إنسانية عامة أو ذاكرته الشخصية ولابدَّ أن تحضر لديه بفعل عامل التداعي الزمني عوالم متشعبة احتفظت بها ذاكرته الشخصية أو ذاكرة جيله أو قومه وفي ذلك سنستمع إلى أصوات عديدة تسكن مدونة نصه وهو يشكل بناءه الزماني والمكاني معًا.
أما في النقد الحديث فقد استطاع مفهوما الزمان والمكان أن يكونا جزءًا مؤثرا فيه على يد الشكلانيين الروس حيث اتخذ الزمان بالتحديد مفهومًا شكلانيًا لسانيًا يبعتد عن الرؤية الموضوعية المجردة أو القوالب التاريخية الصماء [5] ، إلا أن مجال دراسة هذين المفهومين بقي منحصرًا في النص الروائي بالرغم من أن بعض الدراسات الرائدة في دراسة
(1) 4 - ينظر: العمدة، ابن رشيق: 1/ 208 ... .
(2) 5 - ينظر: الشعر والشعراء، ابن قتيبة: 1/ 81.
(3) 6 - ينظر: العمدة، ابن رشيق: 1/ 207.
(4) 1 - ينظر: القارئ والنص، سيزا قاسم: 90؛ ينظر: الزمن عند الشعراء العرب قبل الاسلام، عبد الآله الصائغ: 7.
(5) 2 - ينظر: الشعرية، تودودوف: 49؛ ينظر: المفكرة النقدية، د. بشرى موسى صالح، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط 1، 2008: 196.