الصفحة 179 من 270

إن هذا اللون من التداخل أو التناص الإيقاعي ينقل المتلقي إلى عوالم شعبية لكنها في الوقت ذاته لا تعالج موضوعات يومية وعادية بل هي على غير العادة تعالج موضوعًا سياسيًا خطيرًا وهو التواجد العسكري الأمريكي في البلاد العربية مما يوحي أن هذا التواجد يشكل هاجسًا مسيطرًا على نفسية المواطن العادي.

إنها محاولة من الشاعر للرجوع إلى أوسع طبقة في المجتمع وتوظيف حضورها في رفض ذلك التواجد من خلال التناص مع فن من الفنون الشعبية المعروفة وهو الابوذية فرفض الاحتلال لا يقتصر على صفوة الشعب والنخب المثقفة بل هو رأي البسطاء من الناس.

وفي قصيدة (موال) التي توحي من خلال العنوان إن الشاعر يتداخل مع فن شعبي آخر وهو الموال الذي يعد من الفنون الشعبية السائدة في المنطقة العربية و يبنى بطريقة (الزهيري) الذي هو شكل من أشكال الشعر الشعبي يتم فيه استثمار اللفظ الواحد في خلق دلالات عديدة بطريقة الجناس [1] ، يقول الشاعر:

نار بجوف الحشا في دمعتي سائله

تنثال من مقلتي مذهولة سائله

هل في الدّنا دولة .. رغم الغنى سائله

جاوبتها دولتي، ما دام فيها مال

(1) 1 - ينظر: تداخل الفنون في القصيدة العراقية الحديثة، كريم شغيدل: 232؛ ينظر: فنون الأدب الشعبي، علي الخاقاني: 16؛ ينظر: الأدب الشعبي العراقي، ماجد شبر، دار كوفان، لندن، ط 1، 1992، 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت