فهرس الكتاب
حتى يُستجاب [1]
لقد شكلت الرؤى والأحلام والمنامات نصي الثقافة العامة والثقافة الشعبية [2] ، والشاعر إذ يروي حلمه فانه يقدم للمتلقي قائمة من الشفرات المعرفية التي ينبغي للمتلقي فك رموزها وإيجاد التأويل المناسب لها لتكتمل عملية التلقي فبمجرد أن يوحي الشاعر لمتلقيه انه إزاء حلمٍ يروى فعليه إذن أن يستعد لفعل التأويل أو التفسير الذي يقتضي إنشاء نصٍ موازٍ للنص الأول وهو الحلم، والحلم بالتحديد يتمتع بدينامية عالية تمنح الشاعر حريته التي يفتقدها في بلاده، لذا يكون من باب لفت انتباه القارئ أن يتناص الشاعر مع هذا الزمن فضلًا عما ذكرنا، وفي قصيدة (سيرة ذاتية) يقول الشاعر:
أخذتني سنة من يقظة ..
في حلمي
أهدر الوالي دمي [3]
وهذا تناص آخر مع زمن الحلم الذي يراه الشاعر سبيل الخلاص لشعبه وهو يعد نفسه معني بالتداخل الخفي مع ثيمات فكرية تقع خارج النص فعندما يستخدم كلمة الوالي فهو يحملها دلالات عديدة منها تسمية الحاكم في هذا العصر بـ (الوالي) ، والوالي وهي تسمية تعود لفترات من الحكم عرفت بقسوتها وتسلطها في تاريخ الدول العربية والإسلامية، وهو يوحي أيضا بخشية الشاعر من تسمية الأسماء بمسمياتها فيلجأ للمواربة والتخفي المصطنع والساخر.
(1) 1 - الأعمال الكاملة: 247 - 248.
(2) 2 - ينظر: السرد العربي القديم الأنساق الثقافية وإشكاليات التأويل، د. ضياء الكعبي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 1، 2005: 72.
(3) 1 - الأعمال الكاملة:341.