ولم تتفق الدراسات النقدية العربية الحديثة على مصطلح محدد فقد ظهرت صياغات عديدة وترجمات للمصطلح مثل التناص أو التناصية أو النصوصية أو النص الغائب أو النصوص المهاجرة. [1] وبرغم الاختلاف الظاهر في المصطلح فهي جميعها تتفق على مفهوم محدد هو حضور أو تواجد نصوص أخرى في نص جديد. وبالرغم من قدم هذا المفهوم في الدراسات النقدية العربية إلا انه ظلَّ يناقش ضمن مباحث السرقات الأدبية ولو أن الدراسات الحديثة تابعت وطورت ما توصل إليه نقاد قدماء مثل الجاحظ وعبد القاهر الجرجاني وحازم القرطاجني وغيرهم لأمكن تأسيس نظرية نقدية متينة في هذا المجال لا تقل شأنًا عما قدمه باختين وكرستيفا وبارت وغيرهم.
ويمكن عد دراستي فريال جبوري غزول وصبري حافظ من أوائل الدراسات النقدية العربية الحديثة عن التناص فالأولى خصصت لتحليل قصيدة للشاعر محمد عفيفي مطر [2] ، وقد استوحت فيها جوهر مصطلح التناص من دون أن تخوض في تفاصيله وعرفت التناص بأنه (( تضمين نص لنص آخر واستدعاؤه وفيه يتم تفاعل خلاق بين النص المستحضِر بكسر الضاد والنص المستحضَر بفتح الضاد ) ) [3] والدراسة الأخرى لصبري حافظ بعنوان (( التناص واشاريات العمل الأدبي ) )حيث رأى أن الكتابة تعتمد على الانزياح والإحلال وهذا ما يقوم به التناص وهذه العملية ليست في مصلحة النص دائمًا فقد يقع النص في ظل نص أو نصوص أخرى وقد يتصارع مع بعضها وقد يتمكن من الإجهاز على بعضها الآخر [4] .
ويتابع محمد بنيس في تعريفه للتناص رأي كرستيفا في أن (( كل نص هو امتصاص وتحويلٌ لوفرةٍ من النصوص الأخرى. والنص حسب هذا المعيار النقدي استمرار وانقطاع في آنٍ معًا للنصوص الأخرى ضمن الأدبية الخاصة بنوع من الأداء اللغوي ) ) [5]
(3) 1 - فيض الدلالة وغموض المعنى في شعر محمد عفيفي مطر، فريال جبوري غزول: 75
(4) 2 - ينظر: التناص في شعر أبي تمام، صفاء كاظم البديري، رسالة ماجستير، كلية التربية - ابن رشد، جامعة بغداد، 2000: 34
3 -ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب العربي، محمد بنيس: 251.
4 -ينظر: م. ن: 252.
(5) 5 - تحليل الخطاب الشعري (إستراتيجية التناص) د. محمد مفتاح، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء - بيروت، ط 4 2005: 121