وشأن قائلها لذا كانت نظرية عمود الشعر العربي وما حملته في ثناياها من معايير نقدية [1] أساسا نظريًا يتناص معه الشعراء ويراعون قواعده حتى يوفروا لقصائدهم حظًا من التميز والذيوع [2] .
وعندما برزت إلى الوجود حديثًا نظرية التناص كان هناك عدد من الباحثين يرون فيها مبحثًا معززًا لشعرية النص [3] ، خصوصًا إذا عرفنا عن طريق تعريف جاكبسون للشعرية أنها كل ما يجعل من رسالة لفظية أثرًا فنيًا [4] ، وطبيعي ان يسهم التناص في رفد شعرية النص والخروج بلغته من مجال العلاقات المألوفة والسائدة الى ما يجعله خطابًا فعالًا وذا اثر جمالي، فالتناص يوفر للنص مساحة للتأثير بالمتلقي عبر استغلال شبكة العلاقات والمفاهيم المشتركة بينه وبين المنشئ حتى عدّ النص غير المتناص نصًا أحادي القيمة ومحدود التأثير. ونعثر على مثل هذا التصور عند تودورف حيث يرى أن (( الخطاب الذي لا يستحضر أساليب في القول سابقة خطاب أحادي القيمة ... أما الخطاب الذي يقوم بهذا الاستحضار بشكل صريح نسبيًا فنسميه خطابًا متعدد القيمة ) )
(1) 4 - ينظر: تاريخ النقد الأدبي عند العرب، د. إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، ط 2، 1971: 398 وما بعدها.
(2) 5 - ينظر: المشاكلة والاختلاف قراءة في النظرية العربية وبحث في الشبيه والمختلف، د. عبد الله الغذامي، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، ط 1، 1994:54 وما بعدها.
(3) 1 - ينظر: طروس الأدب على الأدب، جيرا ر جينيت: 131 - 132.
(4) 2 - ينظر: قضايا الشعرية، جاكوبسن، تر: محمد ولي مبارك حنون، دار توبقال، الدار البيضاء، ط 1، 1988: 24.