سابقة أم مع عنوان القصيدة [1] ، وقد يسمى التناص الداخلي بالتناص الذاتي حيث يدخل الشاعر من خلاله في تجربة جديدة
تنطلق من نصوصه الموجودة [2] وقد تناص الشاعر احمد مطر مع مجموعات من الصور المركزية التي حرص على تناولها في نصوص متعددة وقد صنع من ذلك بؤرًا مركزية للمعنى يتناص معها في كل مرة. فالشاعر يركز على هذه الصور دون سواها ويتوازى مع مضمونها رغبةً منه في جلب اهتمام القارئ إلى القضية التي يريد أن يتناص معها.
ومن ضمن هذه الصور المهيمنة في قصائد الشاعر هي صورة الحاكم العربي التي توضح طبيعة نفسية الحاكم وطبيعة الحكم الذي يدير البلاد العربية، فالشاعر يهاجم منظومة الحكم العربية القائمة على الأعراف الجاهلية وعلى الفكر المتخلف فيرسم صورة الحاكم العربي بطرق شتى إلا إنها تتناص مع بعضها كاشفة عن شيء واحد وهو الظلم والاستبداد المتمكن في روح الحاكم العربي الذي يسعى هو وبطانته لتبريره بالأساليب الملتوية والمخادعة [3] ، التي لا تعدم نظيرًا لها في التاريخ الإسلامي، فالحاكم في نظر هؤلاء مهما كان ظالمًا ومستبدًا
(1) 3 - ينظر: قضايا قراءة النص الشعري الحديث من خلال ممارسته عند النقاد العرب، د. توفيق الزيدي، مجلة الموقف الأدبي، العدد، 189، ك 2، 1987: 7.
(2) 1 - ينظر: التناص صك جديد لعملة قديمة، د. حسين جمعة، مجلة مجمع اللغة العربية، دمشق، مج 75، ج 2، ص 149.
(3) 2 - ينظر: شعرية السرد في شعر احمد مطر، دراسة سيميائية جمالية في ديوان لافتات، د. عبد الكريم السعيدي، دار السياب، لندن، ط 1،2008: 173.