ليس هذا شعره
بل دمه في صفحات النطع
مكتوب بحد المقصلة [1]
وهكذا تستمر بقية الافتتاحيات متناصة تتحدث عن الشاعر وهو يتحدث بلغة الدم والمأساة، وبلغة الاستخفاف بالحكومات الطاغية المستبدة، فنجد قصائد الشاعر تمد عروقها إلى افتتاحياته التي مثلت خلاصة تفكير الشاعر وخلاصة أفكاره، فكل ما موجود داخل الدواوين ينطلق من تلك الافتتاحيات.
نلمس إذن من تناصات الشاعر الداخلية إنها كانت إحدى مصادر تشكيل الصورة لديه، واسهم هذا في إن تتسيد صورٌ مركزية استقرت في مخيلة الشاعر استمدها من واقع حياته المأساوي وبذلك شكل تناص الشاعر وإنتاجه لتلك الصور وثيقة تاريخية مهمة أرخت لحقبة حساسة من تاريخ البلاد. ونلمح عند الشاعر إلحاحا بصورة ظاهرة على تناصاته مع بعض الصور خصوصًا الصور التي تمثل الحاكم العربي وشخصية المواطن العربي، مما ولّد نمطية مألوفة للقارئ ضمن مجالها التناصي / المعرفي ومن ثم أسهم في تقييد العامل الإبداعي في صور الشاعر فأننا إذ نسجل للشاعر إبداعا موضوعيًا فريدًا إلا إننا لا نتحمس فنيًا لهذا الإبداع. وهذا ما يمكن أن نعده من عيوب التناص الداخلي حيث يبقى الشاعر أسير صوره التي مهما كانت كثيرة فستكون محدودة ومنطبعة بطابع الشاعر الخاص وأسلوبه في الكتابة.
(1) 3 - م. ن:156