الصفحة 12 من 29

جعل ابن فارس جمهرة ابن دريد مصدرًا من مصادر ألفاظ اللغات، واللهجات العربية، والألفاظ المولدة. ولم يكن ابن فارس ينقل هذه المواد أو الألفاظ في كثير من الأحيان دون تمحيص وتدقيق. وله في تناول هذه الألفاظ عدة طرق منها:

1.يكتفي بمجرد ذكرها دون تعليق، نحو مادة (فدى) يذكر حكاية عن ابن دريد أن"الفَدَاء ممدود؛ هو مِسطح التمر بلغة عبد القيس". (37)

وكذا يفعل في بعض المواد/الألفاظ من اللغات اليمانية، رغم أنه منكر لكون هذه الألفاظ تنسجم مع مقاييسه، ومن ثم مع ألفاظ العربية الشمالية. فها هو ذا يروي عن ابن دريد في مادة (قشب) :"القِشْبة: الخسيس من الناس؛ لغة يمانية." (38)

وقد ينقض ابن فارس موقفه من اللغات اليمانية بالاستشهاد ببعض أقوال ابن دريد حول هذه الألفاظ فيؤيده ويقرّه عليها. ففي مادة (عَنَكَ) يروي عن ابن دريد قوله:"عنكْتُ الباب وأعنكته، أي أغلقته، لغة يمانية. ولهذه المادة أصلان كما استنبط ابن فارس، وقد لحظ أن هذا المعنى ينسجم مع الأصل الثاني فيقول معقبًا على قول ابن دريد:"وهذا يصّحح ما ذكرناه من قياس الأصل الثاني". (39) "

2.وينفي ابن فارس نسبة ألفاظ معينة إلى العربية، مستندًا في حكمه هذا على ما ذكره ابن دريد، نحو مادة (هرو) التي يقول فيها ابن فارس: وهو باب"لم يوضع على قياس وأصول، وكلمه متبانية"، ثم ينقل عن ابن دريد قوله:"الهَرْوُ لا أصل له في العربية إلا أن أبا مالك جاء بحرف أنكره أهل اللغة، قال: هروت اللحم، أنضجته، وإنّما هو هرأته". (40)

3.ويسم ابن دريد بعض الألفاظ بأنها مولدة، ولكن ابن فارس يرى بعضها ذات أصول صحيحة، ولا ينكر نعت ابن دريد لها، كما في مادة (كبس) الذي هو أصل صحيح. وفيه أن (الكابوس) هو ما يقع على الإنسان بالليل. ويراه ابن دريد مولدًا في قوله:"أحسبه مولدًا". (41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت