الصفحة 6 من 29

ومن مظاهر اعتماده على الخليل اقتباسه ما ذكره الخليل مصوبًا به ما أخطأ فيه الناس من رواية لفظة. ففي مادة (يمّ) وهي:"كلمة تدل على قصد الشيء وتعمده وقصده"، ينقل عن الخليل قوله: تيمَّمْت فلانًا بسهمي ورمحي، إذا قصدته دون سواه، وأنشد قول الشاعر:

يمَّمْتُه الرمْحَ شزرًا ثم قلت له ... هذي البسالةُ لا لِعْبُ الزحاليق

ويبدو أن بعض الرواة قال: أمَّمْتُه. ولذلك عقب ابن فارس بقول الخليل مبينًا وجه الخطأ في هذه الرواية:"ومن قال في هذا البيت: أمَّمْتُه فقد أخطأ؛ لأنه قال: شَزْرًا، ولا يكون الشزر إلا من ناحية، وهو لم يقصد أمامه فيقول: أمَّمْتُه." (16)

ويلاحظ فيما سبق ذكره أن ابن فارس ينقل عن الخليل معاني المادة وشروحها والتعليق عليها، غير أنه في مئات الأمثلة يكثر الاقتباس والنقل عن الخليل من دون تعليل أو تعليق أو تعقيب. ومن أمثلة ذلك ما ورد من مادة (بوع) وهو أصل واحد هو امتداد الشيء، فقد قال الخليل:"البَوْع والباع لغتان، ولكنّهم يسمّون البَوْع: الخِلْقة. فأما بسط الباع في الكرم ونحوه فلا يقولون إلا كريم الباع" (17) .

ولعل من أهم أسباب ذلك أن ابن فارس كان صاحب نظر لغوي، فكان يحكم بعدم الصحة وعدم الصواب لكل ما كان يخالف موقفه اللغوي حتى لو كان مرويًا عن إمام اللغويين الخليل بن أحمد.

ومن الجدير ذكره أن ابن فارس يعزو الكثير من الأقوال التي لا توافق موقفه مما ينسبه إلى الخليل ليس للخليل مباشرةً، بل ينسبه إلى ما يسميه"الكتاب الذي للخليل"أو"الكتاب المنسوب إلى الخليل" (18) . ولعل أقسى عبارة نقدية وجهها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت