الصفحة 15 من 29

نقد المادة أو نقد اللفظة إلى نقد منهج ابن دريد في ذكرها. ففي مادة (جعم) ، وهي"أصلان: الكبَر، والحرص على الأكل"؛ وهذا ما استنبطه ابن فارس من أقوال الخليل، غير أنه أورد قول ابن دريد وقدم له بقوله:"فإنه ذكر ما أرجو أن يكون صحيحًا، وأراه قد أملاه كما ذكره حفظًا، فقال: جعم يَجْعَم جعمًا؛ إذا لم يشته الطعام؛ قال: وأحسبه من الأضداد؛ لأنهم ربما سمّوا الرجل النهم جَعِما". ويعقب ابن فارس على قول ابن دريد قائلًا:"هذا قول أبي بكر، واللغات لا تجيء بأحسب وأظن. فأما قوله: جَعَمْتُ البعير مثل كعمته، فلعله قياس في باب الإبدال استحسنه فجعله لغة، والله أعلم بصحته". (47)

ولنا على تعقيب ابن فارس ملحوظتان: إحداهما محاكاة ابن فارس لمناهج الفقهاء، وهو يقرّر قاعدة منهجية لغوية في قوله:"واللغات لا تجيء بأحسب وأظن"، إذ ليس في تقرير القواعد الفقهية مجال للحسبان والظن. والثانية ما ختم به ابن فارس معالجته للمادة بقوله:"والله أعلم بصحته"، وهذه عبارة تتكرر كثيرًا في المعجم وخاصةً في المواد/ الألفاظ التي قد يتشكك فيها/ أو بصحتها ابن فارس. ولعل هذا أن يكون من تأثير علماء الشريعة الذين يختمون كل أمر يعالجونه بقولهم:"والله أعلم". (48)

على الرغم من أن ابن فارس جعل ابن دريد من مصادره الرئيسة في اللغات واللهجات إلا أنه كان يرفض الكثير مما يُنسب إلى اللغات اليمانية. والحق أن ابن دريد كان متهمًا لدى علماء العربية بوضعه للألفاظ وافتعالها، ونسبة أكثرها إلى اللغات/ اللغة اليمانية.

يذهب بعض الدراسين المحدثين إلى أن معجم الجمهرة لابن دريد كان مصدرًا مهمًا من مصادر اللهجات العربية خاصةً اليمنية، والأزدية منها، يقول حسين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت