ثم أورد تفسير الخليل فقال:"وفي الكتاب المنسوب إلى الخليل: التَّلَم مَشَقُّ الكِراب بلغة أهل اليمن، وذكر في التلام نحوًا مما ذكره ابن دريد".
ويظهر أن ابن فارس تشكك في هذه المادة فرأى أنها"ليس بأصل، ولا فيه كلام صحيح ولا فصيح"؛ ولذلك فقد عقّب على هذه المادة بما لا ينافي ما قدمه، فقال: وما في ذلك شيء يعّول عليه". ولعل سبب رفض ابن فارس لهذه المادة يعود إلى أحد أمرين أو كليهما؛ فأما أحدهما فهو ما ذكره من"أن التلميذ ليس من كلام العرب". وأما الثاني فقد يكون بسبب نسبة لفظ (التلم) الذي ذكره الخليل، إلى لغة اليمن. (45) "
ويرى الباحث في هذه المادة أنه كان على ابن فارس أن يقدّم كلام الخليل على ما ذكره ابن دريد؛ لأن الخليل أقدم زمنًا من ابن دريد، ولأنه زاد معنى عليه.
4.ومنها- ترجيح قول ابن دريد على رأي الخليل إذا اختلفا، ومن أمثلة ذلك ما ذكره ابن فارس في مادة (أخر) وهي:"أصل واحد إليه ترجع فروعه وهو خلاف التقدم". ويعترف ابن فارس أن"هذا قياس أخذناه عن الخليل، فإنه قال: الآخِر نقيض المتقدم. والأُخُر نقيض القُدُم". ولكن ابن فارس في إيراده لبعض فروع هذه المادة يقدم رأي أو تفسير ابن دريد على قول الخليل؛ فروى عن ابن دريد قوله:"الآخِر تالٍ للأول"، ويعقب ابن فارس علىقول ابن دريد قائلًا:"وهو قريب مما مضى ذكره، إلا أن قولنا: قال آخِر الرجلين، وقال الآخِر، هو لقول ابن دريد أشدّ ملاءمة وأحسن مطابقة". (46)
أ- ذكر سابقًا أن ابن فارس لم يكتف باقتباس أقوال ابن دريد وآرائه، بل أخضع ما نقل عنه للقبول أو للنقد والتمحيص، ولم يتحرج ابن فارس من إبداء الشك في الكثير مما نقله عن ابن دريد. وربما يتجاوز ابن فارس مجرد الشك إلى