4.وينقل ابن فارس ألفاظًا معرّبة عن الفارسية كما يقول ابن دريد؛ ففي مادة (نفق) يورد ابن فارس عن ابن دريد أن قولهم"نَيْفَق السراويل ... وهو فارسي معرّب. (42) "
فقد تتفق أقوال الخليل وابن دريد، أو قد تختلف. ولابن فارس في هاتين الحالتين عدة مواقف، منها:
1.موافقة ما جاء عن العالمين، ويلاحظ في هذه الحالة أن يتفق الكلام المنسوب إلى الخليل وابن دريد مع الأصول والمقاييس التي استنبطها ابن فارس للمادة. ففي مادة (جسّ) وهو"تعّرف الشي بمسّ لطيف"، يروى ابن فارس عن الخليل"أن الحواس التي هي مشاعر الإنسان ربما سُميت جواس". ثم نقل عن ابن دريد قوله:"وقد يكون الجسّ بالعين". ويرى ابن فارس أن هذا يصّحح ما قاله الخليل". ثم أورد شطر بيت ذكره ابن دريد في هذا المعنى:"
فاعصوصبوا ثم جسّوه بأعينهم (43)
2.ومنها: السكوت عن التعليق إذا اختلف التفسيران وفي هذه الحالة يذكر ابن فارس تفسير كل منهما دون ترجيح واحد على الآخر. فقد ذكر أن في مادة (جنز) كلمة واحدة، ثم قدّم قول ابن دريد:"جنزت الشيء أجنزه جنزًا، إذا سترته، ومنه اشتقاق الجنازة". ولكن الخليل يرى أن اشتقاق لفظ الجنازة غير هذا؛ إذ يذكره ابن فارس كما يلي:"فأما الخليل فمذهبه غير هذا؛ قال: الجنازة الميت، والشيء الذي ثقل على القوم واغتموا به هو أيضًا جنازة". (44)
3.ومنها رفض تفسيرَي الخليل وابن دريد إذا اتفقا في معنى، ولكن قد يزيد أحدهما معنى على الآخر. نحو مادة (تلم) فقد أورد ابن فارس في تقديم هذه المادة تشككه في صحة بعض معانيها. والغريب أنه قدم تفسير ابن دريد رغم اتفاقه مع تفسير الخليل وهو أن:"التّلام في قول ابن دريد"إنه التلاميذ، وأنشد: