الصفحة 11 من 29

سبقت الإشارة إلى أن ابن فارس قد اقتفى أثر ابن دريد في الترتيب المعجمي المعتمد على الترتيب الألفبائي للحروف-حسب أوائل الكلمات-، والترتيب البنائي وإن اختلفا في عدد الأبنية التي جعلها ابن دريد ستة- كما في مدرسة العين-، وجعلها ابن فارس ثلاثة وفقًا لنظرته اللغوية للألفاظ العربية وأصولها، وقد طرح ابن فارس نظام التقليبات الخليلي الذي اقتفاه ابن دريد.

ولا يخفى على مطالعي مقاييس ابن فارس أن يروا أثر ابن دريد الذي يأتي ثانيًا بعد الخليل. ويتجلى موقف ابن فارس من ابن دريد وجمهرته فيما يلي:

أ كثرة الاقتباس والنقل غير أنه يلاحظ أن فارس يمحص ما ينقل عن ابن دريد فيؤيده ويقره إذ انسجم ما يذكره ابن دريد مع مقاييسه، ولكنه يرفض وينكر مالا ينسجم مع مقاييسه.

ب تأصيل ابن دريد للمواد، ويوافق ابن فارس على ما أصّله ابن دريد من أصول اعتمدها. كما في مادة (ردح) التي يقول فيها:"أصّل فيه ابن دريد أصلًا، قال: أصله تراكم الشيء بعضه على بعض". (35)

ج- إقرار معان ذكرها ابن دريد: ويعتمد ابن فارس كثيرًا على المعاني التي ينقلها عن ابن دريد. وله فيها موقفان: أ) ذكرها دون تعليق أو تعقيب نحو قوله في مادة (جسم) وهو:"يدل على تجمع الشيء، فالجسم كل شخص مدرك، كذا قال ابن دريد".ب) وأما الموقف الثاني ففيه يجعل قول ابن دريد أصح من أقوال غيره؛ إذا اختلف اللغويون في ذكر معاني مادة من المواد، ففي مادة (جرم) يرجح ابن فارس قول ابن دريد على أقوال غيره، فيقول:"وأما قولهم لصاحب الصوت: إنه لحسن الجِرْم، فقال قوم: الصوت يقال له الجِرْم. ثم يضيف قول ابن دريد مرجحًا له؛ فيقول:"وأصح من ذلك قول أبي بكر بن دريد: إن معناه حَسَنُ خروج الصوت من الجرم". (36) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت