الصفحة 10 من 29

حروف الخط المعجم، وهو الخط العربي، لأنّا لا نعلم خطًّا من الخطوط يُعْجَم هذا الإعجام حتى يدل على المعاني الكثيرة. فأما أنه إعجام الخط بالأشكال فهو عندنا يدخل في باب العضّ على الشيء لأنه فيه، فسمي إعجامًا لأنه تأثير فيه يدل على المعنى". (30) "

إن من منهج ابن فارس حين يفتتح مواده أن يذكر إن كانت المادة صحيحة أو غير ذلك. ولكنه في عدد كبير من المواد الصحيحة/ ذات الأصول الصحيحة يذكر مقاييسها/ أي اشتقاقاتها المتنوعة. ثم يعرض بعد ذلك إلى ما شذّ عن الأصول الصحيحة. والشاذّ عند ابن فارس كثير، وهو يروي هذا الشاذ عن العلماء السابقين ومنهم الخليل، ويلاحظ أن ما شذ يعني به-على الغالب- اتفاق حروف لفظة/ألفاظ مع الأصل الصحيح، ولكن المعنى مختلف عن معنى الأصل. وروى ابن فارس عددًا من مثل هذه الألفاظ عن الخليل كقوله في مادة (مهى) وهي أصل صحيح يدل على إمهال وإرخاء، ثم ينقل لفظة شاذة عن هذا المعنى عن الخليل:"أن المهاء ممدود: عيبُ وأودٌ يكون في القدح". غير أنه يستدرك فيقول:"ويحتمل أن يكون من الباب أيضًا؛ فإن ذلك يقرب من الإرخاء ونحوه". (31)

ويستدرك ابن فارس على الخليل فيذكر ألفاظًا/ أو مواد لم ترد في كتاب الخليل رغم أنها معروفة ومستعملة. وقد صرح ابن فارس في مادة (عكش) ، وهي من المواد المهملة في كتاب الخليل بأنه"قد يشذ عن العالم الباب من الأبواب، والكلام أكثر من ذلك." (32) وفي مادة (عيق) "لم يذكر الخليل منه شيئًا، وهو صحيح، يقولون العيقة: ساحل البحر". (33)

ويقرن ابن فارس في بعض استدراكاته الجمهرة لابن دريد بالعين. كما ورد في مادة (ثب) ؛ إذ يقول"كلمة ليست في الكتابين، وإن صحت فهي تدل على تناهي الشيء". ويلاحظ أن ابن فارس ينعت العين والجمهرة بالكتابين. (34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت