الصفحة 21 من 29

الأصمعي عبد الرحمن. والمعلوم أن الأصمعي كان مشهورًا بحفظه للغرائب من الألفاظ والحكايات.

وأنكر ابن فارس أيضًا مادة لغوية عزاها إلى ما يسميه"حكاية"ويقصد بذلك (حكايات الأصوات) . والمعلوم أن ابن فارس ينكر أن تكون حكايات الأصوات أصولًا لها مقاييس يعترف بها. فنراه يقول في مادة (نتغ) "ليس بشيء غير حكاية. يقولون: أنتغ الرجل إذا ضَحِكَ ضَحِكَ المستهزئ". ثم روى عن ابن دريد أن قولهم"رجلٌ مِنْتَغ فعّالٌ لذلك". (73)

لقد كان أحمد بن فارس ذا بصرٍ لغويّ نافذ في الدرس اللغوي العربي. ولم يكن يردّد ما كان ينقله أو يرويه عن شيوخه من علماء العربية، فحسب، وإنّما كان يخضع الروايات جميعها للدرس والنقد. وكان يؤيد ويقرّ ما ينسجم ومقاييسه ونظراته اللغوية، وينكر ويرفض ما خرج عنها.

واتبع ابن فارس مناهج متعددة في التعامل مع المواد اللغوية/ أو المعاني التي تلقاها عن شيوخه. ويلخص أحد الدراسين المتحدثين منهج ابن فارس في النقد اللغوي في ثلاثة أمور: أولاها: إصدار الحكم بالضعف، وثانيها: المقارنة المجردة، وثالثها المقارنة مع الترجيح. (74) ويمكن إضافة أمر آخر وهو: تصويب ما كان يراه خطأً أو محرفًا.

ويرى دارس آخر"نضج النقد في المقاييس"ويحتج على ذلك بأمثلة منها ما أورده ابن فارس في مادة (توخ) ، إذ يقول:"تاخت الإصبع مثل ثاخت"، ويضيف"ذُكر في كتاب الخليل حرفٌ أُراه تصحيفًا، قال: تاخت الإصبع في الشيء الرخو، وإنما هو بالثاء ثاخت". (75)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت