الصفحة 22 من 29

وبمراجعة مادة (ثوخ) في المقاييس نرى أن ابن فارس يرى أن:"الثاء والواو والخاء ليس أصلًا"؛ وبيّن أن سبب ذلك"لأن قولهم ثاخت الإصبع إنما هي مبدلة من ساخت، وربما قالوا بالتاء: تاخت". (76)

ولقد اصطنع ابن فارس أيضًا مناهج علماء الشريعة من فقهاء ومحدثين ومفسرين إضافة إلى مناهج اللغويين والرواة المدققين. فكان يخضع مواد معجمه أصولًا ومقاييس لهذه المناهج جميعًا.

واصطنع ابن فارس كذلك العدل والموضوعية في نقده لمصادره، فكان رغم إعجابه الكبير بشيوخه جميعًا- ومنهم الخليل وابن دريد- فإنه لم يتحرج من ردّ بعض ما أصّلوه أو فسّروه، ولعلّ أهم شرط لنقده هو مخالفة ما رُوي عنهما للأصول والمقاييس التي استنبطها في معجمه المقاييس.

ومن عناصر نقده لما نُقل إليه عن الخليل وابن دريد أن أخضع الروايات والتفسيرات لمبدأ الشك الذي يصل به إلى اليقين؛ فكان يرجح، أو يصوّب، أو ينكر، أو يستدرك ما فات هذه المصادر من أصول وفروع.

ويبدو واضحًا -مما ورد في البحث- أم ابن فارس كان يجلّ الخليل ويقدّمه في التأصيل على سائر اللغويين ومنهم ابن دريد، ولكن ابن فارس أكثر من تخطئة ابن دريد خاصةً في رواياته لألفاظ اللغة اليمانية.

ويؤخذ على ابن فارس أحيانًا تصرّفه وتحريفه للنصوص التي يرويها عن ابن دريد خاصةً، كما يؤخذ عليه تسرّعه في إصدار الحكم على ما نقل عن ابن دريد.

1 -أحمد بن فارس، مقاييس اللغة، 1/ 3 - 5.

2 -جلال الدين السيوطي، بغية الوعاة، 1/ 352.

3 -المقاييس، 1/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت