فارس، قال:"وهذا الذي قاله الخليل دليل لنا في بعض ما ذكرناه من مقاييس الكلام، والخليل عندنا في هذا المعنى إمام" (9) .
وكثيرًا ما يذكر ابن فارس أقوال الخليل تأييدا لما يستنبطه من أصول ومقاييس؛ كقوله في مادة (أخر) :"وهذا قياس أخذناه من الخليل"، (10) وفي مادة (عق) :"وهذا الذي أصله الخليل رحمه الله صحيح"، (11) وفي مادة (عبر) :"والذي قاله الخليل صحيح يدل على صحة القياس الذي ذكرناه". (12)
والخليل ثقة فيما يروى عنه حتى لو خالفت الرواية موقف ابن فارس، أو كانت الرواية مثيرة للشك؛ ففي مادة (خنب) وهي أصل واحد يدل على لين ورخاوة، يقول ابن فارس:"وحكى بعضهم عن الخليل أنه قال: هو خنأب؛ مكسورة الخاء شديدة النون مهموزة"، ويتبع ابن فارس ذلك بتعليقه التالي:"وهذا إن صح عن الخليل، فالخليل ثقة، وإلا فهو ما ذكرناه من غير همز". (13)
اعتمد ابن فارس اعتمادًا كبيرًا في الشرح والتفسير على الخليل من بين اللغويين القدامى، بل إنه يقدم أقوال الخليل على سائر اللغويين غالبا. ولعل هذا التقديم مشروط- لدى ابن فارس - بما يؤيد ما استنبطه من الأصول والمقاييس، فها هو ذا ابن فارس يورد تفسيرا لغويا دقيقا للخليل تعليقا على لهجة عربية، ففي مادة (بقى) وهو أصل يدل على الدوام؛ ينقل قول الخليل كيفية تصريف المادة في لغة طيّئ، فهم يقولون:"بقى يبقى، وكذلك لغتهم في كل مكسور ما قبلها، يجعلونها ألفًا؛ نحو بقى ورضا، وإنما فعلوا ذلك لأنهم يكرهون اجتماع الكسرة والياء فيفتحون ما قبل الياء، فتنقلب الياء ألفا. ً (14) "
ومن مظاهر اعتماده على شرح الخليل وتفسيره إقراره بالتفسير الاشتقاقي لمادة (بحر) ؛ إذ يذهب الخليل إلى أن البحر سُمّي بحرًا"لاستبحاره وهو انبساطه وسعته ..". (15)