التعامل مع تلك الأمثلة، فنراه تارةً يقول في مادة"ليس له أصل"، وتارةً أخرى يقول:"ليست بشيء"وثالثة يقرر"لا ينقاس منه".
ولعل بعض هذه الأمثلة ما يقع في الفروق بين اللهجات العربية، أو ربما يقع تحت ما يسميه القدماء بالتصحيف أو التحريف؛ وقد يكون التصحيف عادةً من نقل النسّاخ، وأما التحريف فكثيرًا ما يقع من الخطأ في السماع، والله أعلم.
ومن بين الأمثلة على الإبدال مادة (سدع) التي يرجح ابن فارس أن فيها إبدالًا، إذ الأصل (صدع) . ويشير ابن فارس إلى أنّ ما ذكره الخليل عن هذه المادة"لا أصل له". (27)
ومن أمثلة القلب في مادة (ترف) ما نُسب إلى الخليل:"التُّرفة الهنة في الشفة العليا. ولكن ابن فارس الذي ينسب هذه المادة إلى"كتاب الخليل"لاالخليل نفسه، يرى اللفظة غلطًا منسوبًا للخليل. ويصّوب هذا الغلط ببيان وجه الصواب فيها وهو: التّفزة. وهذا يدلنا على ما وقع فيها من قلب مكاني بين الراء والفاء. (28) "
وربما يشك ابن فارس فيما يروى عن الخليل، بل إنه يرى الخليل أعلى رتبة من"أن يصحح مثل هذا"، كما ورد في مادة (عضم) . ويرى ابن فارس أنّ ورود كلمات مروية عن الخليل"غلط من الرواة عنه"وأنّ ما ذُكر"كله كلام"، وهو"لا أصل له". غير أنه يذكر هذه الروايات تعريفًا لها لا إقرارًا بما ورد فيها. (29)
ويجتهد ابن فارس أحيانًا في تقديم تفسير/ أو شرح للفظة غربية رادًا في ما يقدمه تفسيرًا روي عن الخليل، ومناقشًا"التفسير الخليلي". ففي مادة (عجم) ذهب الخليل إلى أن حروف المعجم هي الحروف المقطعة؛ لأنها أعجمية. وكتاب معجم، وتعجيمه: تنقيطه كي تستبين عُجمته ويَضِحَ". ويؤول ابن فارس قول الخليل بما يلي:"وأظن أن الخليل أراد بالأعجمية أنها ما دامت مقطعة غير مؤلفة تأليف الكلام المفهوم، فهي أعجمية لأنها لا تدل على شيء". ويرى ابن فارس أن الخليل إن"كان هذا أراد فله وجه، وإلا فما أدري أي شيء أردا بالأعجمية؟".ثم يقدم ابن فارس وجهة نظره فيقول:"والذي عندنا في ذلك أنه أريد بحروف المعجم