الصفحة 16 من 29

نصار عن ابن دريد:"ركز عنايته باللغة اليمانية خاصةً فذكرها في قريب من 220 موضعًا. ولعل سبب ذلك أنها لغته الأصلية، وأنه كان متعصبًا لأهله من اليمن. وكانت الكلمات اليمنية من أهم ما دار حول الجمهرة من شك زنقد؛ لعدم اتساقها مع المعروف من لغة الشمال". (49)

ولم يكن ابن فارس الوحيد الذي أنكر هذه المواد/الألفاظ ورفضها ثم وجه الاتهام إلى ابن دريد بافتعالها؛ بل لقد اتهمه معاصره نفطويه بالكذب ووضع الألفاظ، وتبعه في ذلك الأزهري صاحب التهذيب. (50) ومن الأمثلة الكثيرة التي اتهم فيها ابن فارس ابن دريد بصنعها ما ذكره في مادة (ثبن) وهي عند ابن فارس"أصل واحد، وهو وعاء من الأوعية"وروى عن ابن دريد قوله"المثبنة: كيسٌ تتخذ فيه المرأة المرآة وأداتها". وقدم ابن فارس لقول ابن دريد بالتعليق التالي:"وقال ابن دريد قياسًا ما أحسبه إلا مصنوعًا". ثم ختم المادة بقوله:"وزعم (أي ابن دريد) أنها لغة يمانية". (51) وكأني بابن فارس قد قدم الحكم على رواية ابن دريد، فهو حكم مسبق.

ويلاحظ الباحث المتفحص للمقاييس أن ابن فارس قد بالغ أحيانًا في توجيه أصابع الاتهام والنقد القاسي إلى ابن دريد فيما يتعلق بالمواد/الألفاظ اليمانية. ففي مادة (جفز) يقول ابن فارس:"لا يصلح أن يكون كلامًا إلا كالذي يأتي به ابن دريد من أن الجَفْزَ السرعة، وما أدري ما أقول". (52)

وأما نص ابن دريد -كما ورد في الجمهرة- فهو:"الجفز السرعة في المشي لغة يمانية لا أدري ما صحتها". (53)

ويرى الباحث أن ما اتهم به ابن دريد يحتاج إلى مراجعة وتحقيق؛ فإن ما ذكره ابن دريد يرد دعوى ابن فارس واتهامه، فإذا كان ابن فارس تشكك بصحة هذه المادة، فإن كلام ابن دريد لا يخرج عن هذا المعنى. ومن أوضح الأمثلة على عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت