ابن فارس إلى ما رُوي عن الخليل قوله في مادة (عك) :"... وقد ذكر عن الخليل ... أن العكنكع: الذكر الخبيث من السّعالى، وأنشد:"
كأنّها وهو إذا استبّا معًا ... غولٌ تُداهي شَرِسًا عكنكعا""
ويختم ابن فارس بالتعليق على هذه المادة، وهذا المعنى بقوله:"وأرى أن كتاب الخليل إنما تطامن قليلًا عند أهل العلم لمثل هذه الحكايات". (19)
ولكنه يقف موقفًا مغايرًا من بعض الروايات المخالفة، فيبدي شكه في نسبتها إلى الخليل، ومن أمثلة ذلك فيما يروي عن الخليل ما أشار إليه من أن معنى من معاني مادة (ترك) ؛ وهي في الأصل"التخلية عن الشيء"قد ورد في الكتاب المنسوب إلى الخليل كما يلي:".. يقال تركتُ الحبل شديدًا."ويرى ابن فارس أن هذه المعنى ليس للخليل بقوله:"وما أحسب هذا من كلام الخليل". (20)
وهناك نصٌّ في المقاييس يثير الريبة حول وضع الخليل لكتاب العين ففي مادة (شجذ) ذكر ابن فارس أنها"كلمة واحدة"ثم قال":وأما نسختي من كتاب العين للخليل، ففيها أن ش ج ذ مهمل، ولا أدري أهي سَقَطٌ في السماع، أم خفيت الكلمة على مؤلف الكتاب. والكلمة صحيحة". (21)
وقوله (مؤلف الكتاب) ولم يقل (الخليل) يفتح الباب أمام المتشككين الذين ذهبوا إلى أن الخطة والمنهج كانا للخليل، وأما حشو المادة فكان لتلامذة الخليل. وقد خصّ بعض الدراسين اسم (الليث بن المظفر) (22) بالذكر. ويعجب الباحث من موقف ابن فارس هذا، فهوّ يقر سلفًا بنسبة العين للخليل، وقد ورد هذا في مقدمته للمقاييس، ثم في أثناء الكتاب يتشكك من هذه النسبة. ولعل في موقف ابن فارس هذا أجابة أو/ تفسيرًا لورود مواد لغوية أو تفسيرات عديدة مخالفة لآراء ابن فارس في اللغة، ولذلك لجأ إلى التشكيك بهذه الأقوال/ الآراء فنسبها مرةً إلى (الكتاب الذي للخليل) أو ما إلى ذلك من عبارات, أو قد يقول:"إن صحّ"أو"إن صحتّ"