الصفحة 102 من 636

أرواحهم في الحروب، والكوارث الطبيعية، والهجمات الإرهابية، والأوبئة، وحتى تحطم السفن. عرفت أن من الممكن أن نفقد في السنوات المقبلة مزيدا من الأميركيين خلال مهماتهم في الأماكن الخطيرة والحساسة، (وقد حدث ذلك، ويا للأسف، من الزلزال في هايتي إلى الهجوم الإرهابي في بنغازي، ليبيا، وغيرهما من الأماكن بين الحادثين) . فعزمت، ذاك اليوم، كما كل يوم، أن أفعل كل ما في وسعي لدعم الرجال والنساء الذين يخدمون بلدنا في العالم، وحمايتهم.

يقع مكتب وزير الخارجية في جناح في الطبقة السابعة، معروف باسم «ماهوغاني روه، حيث علقت في الرواق صور أسلافي المهيبة، سأعمل إذا تحت أبصارهم المترقبة. خضع مبنى مكاتبنا وقاعات اجتماعاتنا لحراسة ضباط من خدمة الأمن الدبلوماسي، وللتفتيش، في شكل روتيني، عن أجهزة التنصت. أطلق عليه اسم «مرفق المعلومات الحساسة المحجور» ، وشعرنا أحيانا أننا نعمل داخل خزنة عملاقة، منها للتنصت، لم يسمح لأحد بإدخال أي جهاز إلكتروني، حتى الهاتف الخلوي

بعدما حييت فريق عملي، دخلت مكتبي الخاص وجلست إلى طاولة الكتابة للمرة الأولى. انتظرتني رسالة من سلفي، الوزيرة رايس. دقت جدران هذا المكتب الداخلي بخشب الكرز الشمالي الذي اختاره وزير الخارجية السابق جورج شولتز، مما أعطى الغرفة طابقا دافئا يختلف عن المكتب الخارجي الكبير حيث سأستقبل الزوار. وضعت هواتف ثلاثة إلى طاولة الكتابة، تصل مباشرة بالبيت الأبيض والبنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية. أضفت أريكة حيث أمكنني القراءة في شكل مريح، وحتى أخذ قيلولة أحيانا، وفي الغرفة المجاورة كان هناك مطبخ صغير وحمام فيه مرذاذ

سيغدو هذا المكتب قريبا، بيتي الثاني، حيث سأمضي ساعات طويلة على الهاتف مع زعماء أجانب بينما أتمشى ذهابا وإيابا في الغرفة الصغيرة. إنما الآن، في هذا اليوم الأول، كل عيني به فقط، تناولت رسالة كوندي وفتحتها. كانت موجزة، ودودة، ونابعة من القلب. كتبت أن منصب وزارة الخاجية «أفضل وظيفة في الإدارة، وهي على ثقة أنها تركت الوزارة في أيد أمينة. تملكين أحد أهم المؤهلات لتولي هذه المهمة، فأنت تحبين هذا البلد كثيرا .. تأثر جدا بكلماتها. وانتظر البدء بالعمل بصبر نافذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت