الفصل الثامن
أفغانستان: لإنهاء حرب
كان ريتشارد هولبروك مفاوضا من الطراز الرفيع. في العقد التاسع من القرن العشرين، وعلى ما وصف في كتابه الرائع، «لإنهاء حرب» ، أرهب سلوبودان ميلوسيفيتش، وهدده، وداهنه، وشرب معه الويسكي؛ لم يترك وسيلة إلا استخدمها ليحشر الدكتاتور الصربي أكثر فأكثر في زاوية ضيقة، حتى استسلم أخيرا. في أحد الأيام الصعبة من محادثات السلام التي استضافتها الولايات المتحدة في دايتون، في ولاية أوهايو، وحين رفض ميلوسيفيتش تقديم أي تنازل، اصطحبه ريتشارد إلى حظيرة مملوءة بالطائرات العسكرية في قاعدة رايت باترسون للقوات الجوية، ليله بالعين المجردة إلى قوة أميركا العسكرية. كانت الرسالة واضحة: اختر بين أمرين، إما الحل، وإما مواجهة العواقب. كانت المفاوضات عرضا مبهرا من المهارة الدبلوماسية، والحرب التي بدت مستعصية، انتهت.
وقد تاق ريتشارد أن يحقق في أفغانستان ما فعله في البلقان: مصالحة الأفرقاء المتنازعين، والتفاوض لإنهاء الحرب سلميا. أدرك صعوبة الأمر، وأسر إلى أصدقائه أنها أصعب مهمة في مسيرته المهنية الحافلة ب «المهمات المستحيلة» ، لكنه كان مقتنعاء على ما قال لي منذ البداية، بأن الأمر يستحق المحاولة من أجل تهيئة الظروف العملية السلام. إذا أمكن إقناع طالبان أو الضغط عليها لقطع علاقاتها بتنظيم القاعدة، والتوافق مع الحكومة في كابول، قد يتحقق السلام، وتعود القوات الأميركية، في أمان، إلى الديار. في النهاية، وعلى الرغم من نفوذ باكستان والولايات المتحدة وآخرين، وتورطهم، فهذه ليست حربا بين الدول؛ إنها حرب بين الأفغان لتحديد مستقبل