الصفحة 486 من 636

الفصل الحادي عشر

روسيا: إعادة الضبط والتقهقر

يفرض الرجال الشديدو المراس خيارات صعبة، ولكن لا أحد يقوم بذلك على ما يفعل فلاديمير بوتين، رئيس روسيا، تتشكل نظرة بوتين إلى العالم من إعجابه بالقياصرة الأقوياء في التاريخ الروسي، ومصلحة روسيا على الأمد الطويل في السيطرة على الدول التي تقع على حدودها، وتصميمه الشخصي على ألا تظهر أبدا بلاده مرة أخرى ضعيفة أو تحت رحمة الغرب، على ما اعتقد أنه حدث بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. أراد تأكيد قوة روسيا عبر الهيمنة على جيرانها والسيطرة على سبل وصولها إلى مصادر الطاقة، وأراد أيضا أن يؤدي دورا أكبر في الشرق الأوسط، من أجل زيادة نفوذ موسكو في تلك المنطقة والحد من تهديد المسلمين المستعصي داخل حدود روسيا الجنوبية وخارجها. وسعي، من أجل تحقيق هذه الأهداف، إلى الحد من نفوذ الولايات المتحدة في أوروبا الوسطى والشرقية وغيرها من المناطق التي يعدها جزءا من المجال الروسي، ومواجهة جهودنا، أو على الأقل كتمها، في البلدان التي عكرها الربيع العربي.

يساعد كل ذلك على تفسير سبب ضغط بوتين أولا على الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، للتخلي عن علاقاته الوثيقة بالاتحاد الأوروبي نهاية عام 2013، ولم غزا، من ثم، بعد تفكك حكومة يانوكوفيتش، شبه جزيرة القرم وضمها. وإذا امتنع بوتين ولم يندفع إلى ما وراء شبه جزيرة القرم نحو شرق أوكرانيا، فليس لأنه فقد شهوته إلى المزيد من السلطة والأراضي والنفوذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت