الفصل التاسع
باكستان: الشرف الوطني
ساد الصمت غرفة الدائرة التلفزيونية المغلقة الآمنة في الطبقة السفلي من الجناح الغربي. جلس قربي الوزير بوب غايتس بقميصه، من دون سترة، مكتوفا وعيناه شاخصتان في اهتمام، إلى الشاشة. كانت الصورة منشاة، ولكن لا لبس فيها. اخترقت إحدى مروحيتي البلاك هوك الجزء العلوي من الجدار الحجري المحيط بالمجمع وتحطمت. تحقق أحد أسوأ مخاوفنا.
وعلى الرغم من أن الرئيس أوباما جلس متحاملا على نفسه، يراقب المشهد، إلا أن فكرة واحدة خطرت لنا جميقا: إيران عام 1980، حين انتهت مهمة إنقاذ الرهائن بحادث تحطم هليكوبتر واحتراقها في الصحراء، مخلفة ثمانية قتلى أميركيين، ودولتنا وجيشنا مثقلان بالجراح. هل ينتهي الأمر بالطريقة نفسها؟ كان بوب آنذاك مسؤولا كبيرا في وكالة الاستخبارات المركزية. ولا شك في أن الذكرى أرخت بثقلها عليه، وعلى الرجل الجالس إلى الطاولة في الجهة المقابلة الرئيس أوباما، لقد أعطى الأمر النهائي، مخاطرا مباشرة بحيوات فريق القوات الخاصة للبحرية وطياري الهليكوبتر، وربما بمصير ولابنه الرئاسية المرتبط بنجاح هذه العملية. وكل ما يمكنه القيام به راهنا، مشاهدة الصور المنقولة إلينا لاسلكيا
لقد حدث ذلك في 1 أيار/ مايو، عام 2011. خارج البيت الأبيض، شهدت واشنطن أحدا ربيعيا هادئا، فيما ازدادت داخله حدة التوتر مذ أقلعت طائرتا الهليكوبتر من قاعدة في شرق أفغانستان،