الفصل الثاني
فوغي بوتوم»: القوة الذكية
كان أول وزير خارجية التقيته في حياتي دين أتشيسون. خدم في عهد الرئيس هنري ترومان، بداية الحرب الباردة، وكان صورة مجسمة للدبلوماسي الجليل، (خريج المدرسة المحافظة في السياسة) . كنت طالبة جامعية عصبية على وشك إلقاء أول خطاب علني مهم في شبابي. حدث ذلك ربيع العام 1969، وقد قررت إلدي أتشيسون، حفيدة الوزير السابق، وزميلتي وصديقتي في ولسلي، أن صفنا يحتاج إلى خطيبه الخاص في احتفال التخرج. بعد موافقة رئيس كلبتنا على الفكرة، طلب مني رفاقي التحدث عن سنواتنا الأربع الصاخبة في ولسلي، وإعداد وداع مناسب قبل أن ننطلق نحو مستقبلنا الغامض.
في الليلة التي سبقت احتفال التخرج، هرولت إلى بيت إلدي وعائلتها، مع خطابي الذي لم يكتمل، قدمتني إلى جدها ب «الفتاة التي ستتكلم غداه. كان ابن السادسة والسبعين أنهى للتو مذکرانه والحاضر عند الخلق» ، الذي سيحصد جائزة بوليتزر، العام التالي، ابتسم الوزير أتشيسون وصافحني. «أتطلع إلى سماع ما ستقولين» ، على ما أفصح. عدت في حال من الذعر إلى غرفة منامني لأسهر طوال ليلتي الأخيرة فيها.
لم أتصور قط أنني سأتبع، بعد أربعين عاما، خطى أتشيسون في وزارة الخارجية، هو