الصفحة 70 من 636

البيت الأبيض، عرفت أهمية هذه الوعود. أظهر التاريخ مرة بعد مرة، أن البيت الأبيض قد يهمل وزارة الخارجية، مع نتائج سلبية عادة. وأكد لي الرئيس المنتخب أن الأمر سيختلف هذه المرة سأحرص على نجاحكه. ومضى يقول إنه يعلم أن شركتنا في السياسة الخارجية ستشوبها أخطاء واضطراب، لكننا سنسعي جاهدين إلى اتخاذ أفضل القرارات الممكنة لبلدنا. لم تكن بعد علاقتنا وثيقة، على ما ستؤول إليه لاحقا، لكنني تأثرت عندما قال: «خلاقا للتقارير، أعتقد أن في إمكاننا أن نصبح صديقين حميمين» . بقي هذا التعليق ماثلا في ذهني في السنوات التالية

لقد التزم الرئيس تماما وعوده، أطلق لي العنان لاختيار فريق عملي، واعتمد على نصائحي في القرارات الرئيسة، على جدول أعماله، باعتباري كبيرة مستشاري سياسته الخارجية، وأصر على الاجتماع معي غالبا لكي نتكلم صراحة. اجتمعنا عموما مرة على الأقل في الأسبوع، إن لم يكن على سفر. ثم كانت هناك اجتماعات الإدارة كاملة، واجتماعات مجلس الأمن القومي، والاجتماعات الثنائية مع الزعماء الأجانب الزائرين - وكانت تلك مجرد لقاءات في حضور الرئيس والتقيت، في انتظام، في البيت الأبيض وزير الدفاع ومستشار الأمن القومي. إذا جمعت كل ذلك، على الرغم من جدول عملي المتخم بالسفر، أكون قد حضرت إلى البيت الأبيض أكثر من سبعمئة مرة خلال أعوام عملي الأربعة، لم أتوقع قط بعد خسارتي الانتخابات، أن أمضي هذا الكم من الوقت هناك.

في السنوات اللاحقة، لم أتفق دوما مع الرئيس وأعضاء آخرين من فريق عمله؛ ستطالعون في هذا الكتاب بعض هذه الأحداث، ولكن سيبقى غيرها طي الكتمان احتراما للسرية التي يفترض أن تقوم بين الرئيس ووزير خارجيته، خصوصا أنه لا يزال في منصبه. وإنما جمعتنا علاقة مهنية قوية. وعلى مر الوقت، تكونت صداقتنا الشخصية التي توقعها والتي أقرها عميقا. بعد بضعة أسابيع فقط على عملي في الإدارة، وبعد ظهرنهار معتدل في نيسان/ أبريل، اقترح الرئيس أن تنهي أحد اجتماعاتنا الأسبوعية إلى طاولة نزهة خارج المكتب البيضوي في الحديقة الجنوبية، في جوار ملعب ماليا وساشا الجديد. ناسبني ذلك تماما. سمت الصحافة اجتماعنا، «الجلسة الاستراتيجية إلى طاولة النزهة» ، وسميته «صديقان يتبادلان حديثا مشوقا

أعلن الرئيس المنتخب باراك أوباما الأحد 1 كانون الأول/ديسمبر اختياري لمنصب وزيرة الخارجية السابعة والستين. وإذ وقفت إلى جانبه، كرر علنا ما قاله لي سرا: «تعيين هيلاري إشارة تلفت الصديق والعدو إلى جدية التزامي تجديد الدبلوماسية الأميركية»

وفي الشهر التالي، في 20 كانون الثاني / يناير 2009، شاهدت وزوجي في البرد القارس، باراك أوباما يقسم اليمين الدستورية. لقد انتهت منافستنا الشرسة، وبتنا شريكين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت