الفصل الثاني عشر
أميركا اللاتينية الديمقراطيون والديماغوجيون
هو سؤال قد يأتي الجواب عنه مفاجئا: إلى أي جزء من العالم يذهب أكثر من 40 في المئة من مجمل صادرات الولايات المتحدة؟ ليس إلى الصين، التي لا تستورد أكثر من 7 في المئة، ولا إلى الاتحاد الأوروبي، حيث تمثل نسبة صادراتنا 21 في المئة. الإجابة الصحيحة، الأميركيتان، في الواقع، أهم وجهتين لصادراتنا، جارانا القريبان: كندا والمكسيك.
وفي حال كانت هذه المعلومة جديدة بالنسبة إلى البعض، ليسوا وحدهم من لا يعرف ذلك. فمعظمنا في الولايات المتحدة، لدينا صورة عف عليها الزمن، عما يحدث في قارتنا. ما زلنا نفكر في أميركا اللاتينية أرضا للانقلابات والجريمة بدلا من منطقة تزدهر فيها الأسواق والشعوب الحرة، ومصدرا للمهاجرين والمخدرات بدلا من وجهة للتجارة والاستثمار
وقد حقق جيراننا الجنوبيون تقدما اقتصاديا وسياسيا مذهلا خلال الأعوام العشرين الأخيرة، وتضم أميركا اللاتينية سا وثلاثين دولة وإقليما (كلها تقريبا ديمقراطيات) ، يبلغ مجموع سكانها حوالي 100 مليون نسمة، وقد شهدت طبقاتها المتوسطة توسعا سريعا، وهي غنية بالطاقة والإمدادات، وناتجها المحلي الإجمالي يفوق خمسة تريليونات دولار.
وتشابكت، عميقا، اقتصادات الولايات المتحدة وجيرانها منذ زمن طويل، بسبب قربنا