روسيا نفسها موضوع بحث، للإمكانات والطاقات المهدورة. فالأدمغة ورؤوس المال تهاجر، ويجب ألا تسير الأمور على هذا النحو. فروسيا منعم عليها، ليس بمواردها الطبيعية الهائلة فحسب، وإنما أيضا بقوتها العاملة المثقفة، وعلى ما تناقشت مع بوتين ومدفيديف ولافروف طوال أعوام، يمكن أن ترسم روسيا مستقبلا أمنا ومزدها باعتبارها جزءا من أوروبا، بدلا من معاداتها. يكفي النظر إلى الاتفاقات التجارية التوسعية التي يمكن روسيا أن تفاوض عليها، لو اختلف موقفها. بدلا من إخافة أوكرانيا وغيرها من الدول المجاورة، يمكنها أن تشارك في المزيد من التعاون العلمي مع الاتحاد الأوروبي وشركاء الولايات المتحدة، وتوسيع الابتكار، وتطوير التكنولوجيات المتقدمة، لتحاول بناء مركز أعمالها في التكنولوجيا الفائقة وذات المستوى العالمي، على ما توخي مدفيديف. وأعتقد أيضا أن في استطاعة روسيا تحقيق مصالحها الاستراتيجية على أمد طويل، إذا لم يركز بوتين اهتمامه على استصلاح الأمبراطورية السوفياتية وسحق المعارضة الداخلية. قد يدرك أن قدرة روسيا على التعامل مع المتطرفين على طول حدودها الجنوبية، ومع الصين كذلك شرقا، ستعززها علاقات أوثق مع أوروبا والولايات المتحدة. قد يرى أوكرانيا على ما يريد أن ينظر إليها، جسرا بين أوروبا وروسيا من شأنه أن يزيد الازدهار ويحقق الأمن الذي يحلم به الجميع. ولكن، ويا للأسف، تبقى روسيا، إلى اليوم، تحت حكم بوتين مجمدة بين ماض لا تستطيع التخلي عنه، ومستقبل لا تدرك اعتناقه ليلتئم شملها.