حين نقلت هذه القصة إلى سفير الولايات المتحدة في روسيا مايك ماكفول، وهو خبير بارز في الشؤون الروسية، قال لي إنه لم يسمع عنها سابقا. وبدا واضحا أنني لا أملك وسيلة للتحقق من قصة بوتين، لكنني فكرت فيها غالبا. بالنسبة إلي، هي تلقي الضوء على ما آل إليه الرجل، والبلد الذي يحكم. إنه يختبر المرء دوما، ودوما يتخطى الحدود.
وقد كتبت إلى الرئيس أوباما، بينما كنت أستعد لمغادرة وزارة الخارجية في كانون الثاني / يناير 2013، مذكرة أخيرة عن روسيا وعما يجب أن يتوقعه من بوتين خلال مدة ولايته الثانية. مضت أربعة أعوام من سمحت لنا إعادة الضبط بإحراز تقدم في شأن الحد من التسلح النووي، والعقوبات على إيران، وأفغانستان، والاهتمامات الرئيسة الأخرى. ما زلت أعتقد أن من مصلحة أميركا الوطنية الطويلة الأجل، تأسيس علاقة عمل بناءة مع روسيا، إذا أمكن ذلك. ولكن علينا أن نكون واقعيين حيال نيات بوتين، والخطر الذي يشكله على جيرانه والنظام العالمي، وتصميم سياستنا وفقا لذلك. وأشرت على الرئيس، بعبارات واضحة، أن أياما صعبة تنتظرنا، ويرجح أن تسوء علاقتنا بموسكو قبل أن تتحسن. قد يهتم مدفيديف بتحسين العلاقات مع الغرب، لكن بوتين استولى عليه انطباع خاطئ أننا نحتاج إلى روسيا أكثر مما هي تحتاج إلينا. عد الولايات المتحدة، في المقام الأول، منافا، وهو يعدو خائفا بسبب استيقاظ المعارضة المحلية، وانهيار الأنظمة الاستبدادية في منطقة الشرق الأوسط وأماكن أخرى. لم تكن تلك السياسة وصفة لعلاقة إيجابية.
واقترحت من ثم، بعد أخذ كل ذلك في الحسبان، تحديد مسار جديد. حقق لنا نهج إعادة الضبط ثمارا قليلة في مجال التعاون الثنائي، ولسنا في حاجة إلى نسف تعاوننا في مسألتي إيران وأفغانستان. ولكن علينا أن نوقف أي جهد جديد. لا تظهر حريصا جدا على العمل مقا. لا تتملق بوتين بإيلائه اهتماما مميزا. أرفض دعوته إلى عقد قمة رئاسية في موسكو في أيلول/سبتمبر. وأوضح أن التعنت الروسي لن يثنينا عن متابعة مصالحنا وسياساتنا المتعلقة بأوروبا وآسيا الوسطى وسوريا، وغيرها من المناطق الساخنة في العالم. فالقوة والعزم يشكلان اللغة الوحيدة التي يفهمها بوتين، يجب أن نوصل إليه رسالة أن لأفعاله عواقب، فيما نطمئن حلفاء الولايات المتحدة إلى أننا نناصرهم.
لم يوافق الجميع في البيت الأبيض على تحليلي القاسي نسبيا. قبل الرئيس دعوة بوتين إلى قمة ثنائية في الخريف. ولكن غدا صعبا خلال الصيف تجاهل سلبية المسار، خصوصا مع إدوارد سنودن، المتعهد الذي سرب أسرار وكالة الأمن القومي إلى الصحافيين، ومنحه بوتين حق اللجوء إلى روسيا، ألغى الرئيس أوباما قمة موسكو، وبدأ يتخذ موقفا أكثر تشددا معها. ووصلت العلاقات إلى الحضيض عام 2014، مع الأزمة الأوكرانية.
وإلى ما يتعدى حد شبه جزيرة القرم والعواقب الدولية الأخرى التي سببها حكم بوتين، أصبحت