الصفحة 516 من 636

رئيس الوزراء بوتين، أخبرني ما تفعله لإنقاذ النمور في سيبيريا». حق بي متفاجئا. لقد استأثرت بانتباهه أخيرا.

وقف بوتين وطلب مني أن أتبعه. تركنا مساعدينا، وقادني عبر ممر طويل إلى مكتبه الخاص. فوجئ بنا عدد من حراس الأمن الضخمين الذين تسكعوا في المكان. قفزوا متأهبين عند مرورنا. ووراء باب مصفح، وصلنا إلى مكتبه، وجدار قريب يحمل خارطة كبيرة لروسيا. وانطلق في خطاب حماسي باللغة الروسية عن مصير النمور في الشرق، والدببة القطبية في الشمال، وغيرها من الأنواع المهددة بالانقراض، دهشت لرؤية هذا التغيير في تعامله واهتمامه. سألني أن يرافقه زوجي إذا رغب في رحلة بعد بضعة أسابيع الإحصاء الدية ودمنها في فرانز جوزف لاند. أجبته بأنني سأسأله، وفي حال لم يستطع مرافقته، سأنظر في جدول أعمالي. رفع بوتين حاجبه ردا على ذلك. وعلى ما تبين لاحقا، لم يذهب أي منا).

ثم دار حديث مرتجل آخر مع بوتين، يستحق الذكر، في أيلول/سبتمر 2012، في اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا ومنطقة المحيط الهادئ الذي استضافته فلاديفوستوك. وقد مثلت الرئيس أوباما الذي لم يتمكن من الحضور بسبب جدول حملته الانتخابية الزمني. استاء بوتين ولافروف من غياب الرئيس، وانتقادي الشديد دعم روسيا لبشار الأسد في سوريا. لم يوافقا على لقاء بيني وبين بوتين إلا قبل موعد العشاء بخمس عشرة دقيقة. ولكن، وتماشيا مع البروتوكول، سيجلس ممثل الولايات المتحدة باعتباره البلد المضيف السابق لأبيك، إلى جانب مضيف هذا العام، مما يعني أنني سأجلس قرب بوتين.

تحدثنا عن تحدياته، من حدود روسيا الطويلة مع الصين شرقا، إلى المقاطعات الإسلامية المضطربة داخل روسيا وعبر حدودها. أخبرت بوتين عن زيارتي الأخيرة لسانت بطرسبرغ حيث أقيم نصب تذكاري لضحايا الحصار النازي للمدينة (ميت لاحقا لينينغراد) ، الذي استمر من العام 1941 حتى العام 1944، وأسفر عن مقتل أكثر من ستمئة ألف شخص. ضرب هذا على وتر قائد روسيا الحساس الملم بالتاريخ، فانطلق في قصة عن والديه اللذين لم أسمع أو أقرأ عنهما. خلال الحرب جاء والد بوتين من الخطوط الأمامية إلى الديار لتمضية عطلة قصيرة. حين دنا من الشقة التي يسكنها مع زوجته، رأي كومة جثث في الشارع يحملها رجال في شاحنة مركونة قريبا. وإذ اقترب أكثر، لمح ساقي امرأة ترتدي حذاء عرف أنه يخص زوجته. ركض وطالب بالجثة. وبعد مناقشة طويلة، استسلم الرجال وسلموه إياها، فحمل والد بونين زوجته بين ذراعيه، وبعد فحصها، أدرك أنها لا تزال على قيد الحياة، نقلها إلى شقتهما، واعتنى بها إلى أن استعادت عافيتها. وبعد ثمانية أعوام، أي عام 1952، ولد ابنهما فلاديمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت