أثار هذا التغيير المفاجئ غضب أوكرانيين كثر، خصوصا أولئك الذين يسكنون في العاصمة كييف، ومناطق البلاد غير الناطقة باللغة الروسية. حلموا بالعيش في ديمقراطية أوروبية مزدهرة، وواجهوا آنذاك احتمال سيطرة موسكو عليهم مجددا. اندلعت احتجاجات واسعة النطاق، أزکي حدثها إطلاق الحكومة النار على متظاهرين. ووافق ياکونوفيتش، تحت الضغط، على إجراء إصلاحات دستورية وانتخابات جديدة. وتم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة وقادة المعارضة بوساطة دبلوماسيين من بولندا وفرنسا وألمانيا. (شارك الروس في المفاوضات، لكنهم رفضوا توقيع الاتفاق) ، مع ذلك، رفضت الحشود في الشوارع التسوية، وطالبت باستقالة ياكونوفيتش. وما أثار الدهشة، أنه غادر قصره وفر من كييف شرقا، لينتهي به الأمر في روسيا. ردا على ذلك، طلب البرلمان الأوكراني من قادة المعارضة تشكيل حكومة جديدة.
أثارت هذه التطورات حفيظة موسكو. وتحت ستار حماية المواطنين الروس والأوكرانيين من أصل روسي مما سماه بوتين الفوضى والعنف في أوكرانيا، أرسل قوات روسية لاحتلال شبه جزيرة القرم على البحر الأسود، التي كانت جزءا من روسيا حتى خمسينات القرن العشرين، ولا تزال موطنا لروس عرقيين كثر وللمنشأت البحرية الروسية الكبرى. وعلى الرغم من تحذيرات الرئيس أوباما والقادة الأوروبيين، نظم الكرملين استفتاء مزورا لانفصال شبه جزيرة القرم، قاطعه معظم المواطنين غير الناطقين بالروسية. وقد دانت الجمعية العمومية للأمم المتحدة الاستفتاء، نهاية آذار/مارس بغالبية ساحقة.
ولا يزال مستقبل أوكرانيا في خطر حتى الانتهاء من كتابة هذه السطور. سيراقب العالم كله ليرى ما ستؤول إليه الأمور، خصوصا غيرها من دول الاتحاد السوفياتي السابقة، التي تخاف على استقلالها من امتداد النفوذ الروسي. وجل ما قمنا به منذ العام 2009 من أجل تعزيز حلف الناتو، وإعادة الاستقرار إلى العلاقات المتوترة عبر الأطلسي، وتقليل اعتماد أوروبا على الغاز الروسي، وضعتنا في موقف أقوى لمواجهة هذا التحدي، على الرغم من أن بوتين يملك أيضا أوراقا كثيرة اليكشفها. وعلينا أن نستمر في هذا العمل.
أمضي ساعات، طوال أعوام، أفكر في طرائق تساعدني على فهم بوتين.
في زيارة لمنزله الريفي خارج موسكو في آذار/مارس 2010، خضنا نقاشا حادا في شأن التجارة ومنظمة التجارة العالمية، ظل يدور في حلقة مفرغة. لم يتراجع بوتين عن موقفه قيد أنملة، وبالكاد أصغي إلى ما أقول. حاولت ساخطة تغيير مسار الحديث. عرفت ذات مرة عنه شغفه بالحفاظ على الحياة البرية، وهو موضوع بعنيني جدا أيضا. من دون مقدمات، سألته: