الصفحة 512 من 636

الهاتفية الأولى معه، بعد أسبوع على تولي منصبي. «نريد سياسة جديدة، ومصدرا جديدا» ، على ما قال لي سيكورسكي. وحبذ فكرة مد خط أنابيب عبر البلقان وتركيا، يصل أوروبا بمصادر الغاز الطبيعي في بحر قزوين. وصار يعرف بخط أنابيب الممر الجنوبي وبرز كإحدى أهم مبادراتنا الدبلوماسية من أجل الطاقة. وقد عينت السفير ريتشارد مورنينغستار مبعوثا خاصا كي يتفاوض على الاتفاقات اللازمة من أجل إطلاق المشروع. لكن الموضوع تعقد، بسبب الصراع الذي طال أمده بين أذربيجان، الدولة المصدرة الرئيسة في بحر قزوين، وجارتها أرمينيا. وأسس مورنينغستار علاقة عمل بناءة مع رئيس أذربيجان، إلهام علييف، إلى حد دفعني إلى أن أوصي بتعيينه سفيرا لنا هناك. زرت أذربيجان مرتين بهدف تشجيع جهود السلام في المنطقة، وتعزيز الإصلاحات الديمقراطية، ودفع مد خط الأنابيب، وشملت لقاءاتي قادة قطاع الصناعة في المعرض السنوي للنفط والغاز في بحر قزوين، في باكو عام 2012. وقد غادرت وزارة الخارجية والاتفاقات تأخذ مجراها، ويتوقع أن يبدأ البناء عام 2015، ليباشر تصدير الغاز عبر الأنابيب عام 2019.

وقد حث قادة الاتحاد الأوروبي حين التقيتهم في آذار/مارس 2009، على جعل موضوع الطاقة أولوية ملحة في العمل. وعملت لاحقا مع كاتي أشتون من الاتحاد الأوروبي على إنشاء مجلس الطاقة الأميركي الأوروبي، وانتشر خبراء فرق الطاقة الأميركية في أنحاء أوروبا لمساعدة الدول على استكشاف البدائل من الغاز الروسي. وعندما زرت بولندا في تموز/يوليو 2010، أعلن ووزير الخارجية سيكورسكي، التعاون الأميركي - البولندي من أجل إطلاق مبادرة عالمية لاستخراج الغاز من صخر الجيل، والاستفادة من تقنيات الاستخراج الحديثة بطريقة آمنة ومستدامة بيئيا. وكانت عمليات التنقيب بدأت في بولندا.

وساعد توسيع إمدادات الغاز الطبيعي الأميركي على تخفيف قبضة روسيا على إنتاج الطاقة الكهربائية في أوروبا، ليس لأننا بدأنا بتصدير الغاز، وافرا، بل لأننا لم نعد في حاجة إلى استيراده، والغاز الذي كان يتوجه إلى الولايات المتحدة، وجد طريقه إلى أوروبا. وحصل المستهلكون هناك على غاز أرخص، مما اضطر شركة غازبروم إلى المنافسة، ولم تعد تملي شروط العرض والطلب.

لم تحظ هذه الجهود ربما باهتمام كبير في الولايات المتحدة، لكنها لم تخف على بوتين. فعام 2013، حين تفاوضت أوكرانيا على تمتين الصلات التجارية بالاتحاد الأوروبي، شعر بالتأكيد أن النفوذ الروسي يتراجع. هدد بوتين برفع أسعار الغاز إذا تمت الصفقة، وقد فاقت ديون أوكرانيا الروسيا ثلاثة مليارات دولار، فيما موارد البلاد المالية في حال من الفوضى، وفي تشرين الثاني/ نوفمبر، تخلى الرئيس الأوكراني يانوكوفيتش فجأة عن الاتفاق المكتمل تقريبا مع الاتحاد الأوروبي، وسرعان ما قبل من الكرملين كفالة بقيمة 10 مليار دولار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت