ناقشت مع الرئيس أوباما تهديدات بوتين وطريقة مواجهتها. وحرصت كذلك على السفر إلى الدول التي شعرت أنها مهددة. في جورجيا، التي زرتها مرتين، دعوت روسيا إلى إنهاء احتلالها»، الكلمة التي تثير بعض الذعر في موسكو، والانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 2008.
أتت أزمة أوكرانيا وغزو روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014، بمثابة «مكالمة إيقاظ» الأميركيين كثر، فهذا الجزء من العالم الذي لم يخطر في بال كثيرين إلا قليلا منذ نهاية الحرب الباردة، عاد فجأة محط أنظار، ولم تكن الأزمة الأوكرانية مفاجئة، بل تذكير أخير بأهداف بوتين الطويلة الأجل، وبعد أخذ هذه الطموحات في الحسبان، عملت إدارة أوباما وحلفاؤها الأوروبيون، في هدوء، طوال أعوام، على الحد من نفوذ بوتين وصد مكائده.
ففي الأول من كانون الثاني / يناير 2009، أوقف تكتل الطاقة الروسي القوي المملوك من الدولة، صادرات الغاز الطبيعي إلى أوكرانيا. وضيق هذا، بدوره، إمداد جزء من أوروبا بمصادر الطاقة. قضى من البرد أحد عشر شخصا في الأيام العشرة الأولى، عشرة منهم في بولندا، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى عشر درجات على مقياس فهرنهايت، دون الصفر، ولم تكن تلك المرة الأولى؛ في الواقع حدث أمر مشابه قبل ثلاثة أعوام بالضبط، في منتصف شتاء بارد آخر.
كانت أوكرانيا التي تضم جالية روسية كبيرة وقلة تتكلم الروسية، على صلة وثيقة وإنما متناقضة مع موسكو طوال قرون. فالثورة البرتقالية التي أعقبت الانتخابات الأوكرانية المتنازع عليها عام 2004، حملت إلى السلطة حكومة موالية للغرب، نشدت تقريب العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، مما أثار غضب بوتين. وكان قطع إمداد الغاز عام 2009 وسيلته لإيصال رسالة مهمة إلى قادة كييف ذوي النزعة الاستقلالية. وحاول، عام 2009، أن يرفع أسعار مصادر الطاقة الروسية، ويذكر الجميع بقوته. بثت هذه الخطوة البرد في كل أنحاء أوروبا، التي يعتمد معظمها على الغاز الروسي؛ فإذا انقطع عن أوكرانيا، فسيفتقده بالتالي الجميع. وقع اتفاق جديد بعد تسعة عشر يوما، وبدأ الغاز يتدفق مجددا إلى أوكرانيا، تزامنا مع موعد تنصيب الرئيس أوباما.
تحدثت في شهادتي خلال جلسة الموافقة على تعييني أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في كانون الثاني / يناير، في ذروة الأزمة، عن أهمية تعزيز حلف الناتو والتحالف عبر الأطلسي، وأكدت نيتي إيلاء أمن الطاقة والأولوية في دبلوماسيتنا». واستشهدت بالأزمات في أوروبا الشرقية على أنها «بضعة أمثلة أخيرة تظهر الأثر الذي يخلفه موضوع الطاقة الحساس على خيارات سياستنا الخارجية في العالم، مما يحد من فاعليتها أحيانا ويلزمنا التعامل مع البعض»
وناقشت هذا التحدي مع وزير الخارجية البولندية رادوسلاف سيكورسكي، في محادثتي