الفصل السادس
بورما: السيدة والجنرالات
كانت نحيفة، وحتى ضعيفة البنية، لكنها تمتعت بصلابة ?لق لا تخفى. دل مظهرها على رفعة خفية، وأطر ذهنها المتوقد جسد شجن طويلا. حملت الصفات التي لمحتها سابقا في غيرها من السجناء السياسيين السابقين، بمن فيهم نيلسون مانديلا وفاكلاف هافل. وقد حملت على منكبيها، مثلهما، آمال أمة كاملة.
المرة الأولى التي التقيت فيها أونغ سان سو كيي، في الأول من كانون الأول/ديسمبر 2011، ارتدي كلانا لباشا أبيض. بدت كأنها مصادفة ميمونة. بعد أعوام طويلة من القراءة عن هذه المنشقة البورمية الشهيرة والتفكير فيها، تقابلنا أخيرا وجها لوجه. كانت أطلقت من الإقامة الجبرية، وقد سافر آلاف الأميال لأتحدث معها عن أفاق الإصلاح الديمقراطي في بلدها المتشدد سلطويا. جلسنا إلى عشاء خاص، على شرفة مقر رئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية في رانغون، وهو منزل جميل من الطراز الكولونيالي القديم، على بحيرة إنيا. شعرت كأننا نعرف أحدنا الآخر منذ زمن طويل، على الرغم من أننا تعارفنا للتو.
كان لدي أسئلة كثيرة لأطرحها، وهي كذلك. بعد أعوام على عذها رمزا للحركة المؤيدة للديمقراطية، استعدت لتجربتها الأولى مع الديمقراطية الفعلية. كيف ينتقل المرء من المعارضة إلى مزاولة الشؤون السياسية؟ كيف تترشحين الي في المناصب، وتضعين نفسك في خط