الصفحة 224 من 636

المواجهة بطريقة جديدة تماما؟ كانت محادثة سهلة وصريحة، وسرعان ما بدأنا ندردش، ونخطط، ونضحك كصديقتين حميمتين

أدركنا أن اللحظة حساسة. فبلدها، الذي سماه الجنرالات الحاكمون ميانمار، والمنشقون بورما، بدأ يخطو خطوته التجريبية الأولى نحو التغيير التاريخي. (طوال أعوام، حافظت إدارتنا على سياسة رسمية صارمة قضت باستخدام اسم بورما فقط، لكن البعض، في النهاية، بدأ يستعمل الاسمين بالتبادل. في هذا الكتاب، استخدمت اسم بورما، على ما فعلت في ذلك الوقت. يسهل أن تنعكس الأوضاع، ليعود البلد إلى سفك الدماء والقمع، على ما حدث سابقا. ولكن، إذا استطعنا وضعها في المسار الصحيح، تصبح احتمالات تحقيق التقدم، أفضل من أي وقت مضى.

طمعت الولايات المتحدة بالفرصة لمساعدة بورما على الانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية والعودة إلى الأسرة الدولية. فبورما تستحق الجهد، وشعبها جدير بأن يحظى بفرصة التمتع بيم الحرية والازدهار. يضاف إلى ذلك التقاطعات الاستراتيجية الضخمة. إذ تقع بورما وسط جنوب شرقي آسيا، المنطقة حيث تعمل الولايات المتحدة والصين على حد سواء على زيادة نفوذهما. قد تصبح عملية إصلاح ذات دلالة، معلما لاستراتيجيتنا المحورية، يعطي دفعة لنشطاء الديمقراطية وحقوق الإنسان عبر آسيا وخارجها، وينطوي على توبيخ للحكومة الاستبدادية. إذا فشلنا، مع ذلك، قد تأتي نتيجتها عكسية، قد يكمن الخطر في أن يكون جنرالات بورما يتلاعبون بنا. لعلهم كانوا يأملون في أن تكفي إشارات متواضعة لكسر عزلتهم الدولية، من دون أن يحدث أي تغيير في أي مكان على الأرض. ورأى الكثيرون من المراقبين الجديين في الولايات المتحدة أنتي أقوم بخيار خاطئ بتواصلي معهم، في حين يبدو الوضع غامضا جدا، أدرك حجم المخاطر، ولكن حين وازنت كل العوامل، وجدت أننا لا نستطيع تفويت هذه الفرصة.

جلست وسو كيي وتحدثنا طوال ساعتين. أرادت أن تعرف كيف سترد أميركا على الإصلاحات التي يدرسها النظام، قلت لها إننا ملتزمون تطبيق مبدأ عمل بعمل؛ لدينا الكثير من الجزر لنقدمه (*) ، من إعادة العلاقات الدبلوماسية كاملة، إلى تخفيف العقوبات وتحفيز الاستثمار. لكننا في حاجة إلى إطلاق المزيد من السجناء السياسيين، وإلى انتخابات ذات صدقية، وإلى حماية الأقليات وحقوق الإنسان، وإنهاء العلاقات العسكرية مع كوريا الشمالية، ووسيلة لوضع حد للنزاعات العرقية القائمة منذ زمن طويل في الريف. كل خطوة نقوم بها، على ما أكدت لها، تهدف إلى إحراز مزيد من التقدم

وكانت سو كيي شديدة الإدراك للتحديات المقبلة، والرجال الذين يسيطرون على بلادها.

(*) في استلهام لمثل العصا والجزرة. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت