الصفحة 226 من 636

فقد قاد والدها الجنرال أونغ سان، معركة استقلال بورما ضد البريطانيين واليابانيين التي توجت بالنجاح، ليغتاله خصومه السياسيون عام 1974. جنت سو كيي للمرة الأولى في تموز/ يوليو 1989، بعد أقل من عام على دخولها المعترك السياسي، بعد انتفاضة ديمقراطية فاشلة ضد الحكم العسكري، وضعت في الإقامة الجبرية وأطلقت منها، مرات مذذ اك. حين سمح العسكريون بانتخابات عامة، حقق حزبها فورا مدوا، فألغى الجنرالات فورا التصويت. حازت العام التالي جائزة نوبل للسلام، فتسلمها نيابة عنها أولادها وزوجها الدكتور مايكل أريس، الأستاذ في جامعة أوكسفورد والباحث المميز في البوذية التيبتية. خلال أعوام إقامتها الجبرية، لم تسوكيي عائلتها إلا بضع مرات، وحين شخصت إصابة أريس بسرطان البروستات، لم تمنحه الحكومة البورمية تأشيرة دخول ليمضي أيامه الأخيرة معها. اقترح المسؤولون بدلا من ذلك أن تغادر سوكبي البلاد، فاشتبهت بأن ذلك يعني المنفى الدائم، وعليه، رفضت، ولم يتسن لها وداع آريس الذي توفي عام.1999

تعلمت سو كيي أن تشكك في النيات الحسنة، وطؤرث، في إتقان، حسها بالحكم على صحة الأشياء من عدمها، مما يتنافى وصورتها المثالية. فإمكان الانفتاح الديمقراطي حقيقي، على ما فكرت، وإنما يجب تفحصه واختباره في عناية، اتفقنا على الاجتماع مجددا في اليوم التالي للغوص أكثر في التفاصيل، وهذه المرة في منزلها.

افترقنا، وكان علي أن أقرص نفسي، حين أصبحت وزيرة للخارجية عام 2009، تصؤرت قلة أن تكون هذه الزيارة ممكنة، قبل عامين فقط، أي عام 2007، شاهد العالم مرعوبا الجنود البورميين يطلقون النار على حشود من الرهبان (بلباسهم الأصفر الزعفراني) ، كانوا يحتجون سلميا على الحكم العسكري. واليوم، تقف البلاد على شفا حقبة جديدة. كان هذا تذكيرا بالسرعة التي يمكن أن يتغير بها العالم، وكم هو مهم للولايات المتحدة أن تكون مستعدة لتلبية حاجات هذا التغيير عندما بحل، والمساعدة في تشكيله.

وبورما دولة يبلغ عدد سكانها 60 مليونا تقريبا، تقع استراتيجيا بين شبه القارة الهندية ومنطقة دلتا الميكونغ، جنوب شرقي آسيا. عرفت في ما مضى ب «وعاء رز آسيا)، وقد استحوذت، بمعابدها العريقة وجمالها الآسر، على خيال المسافرين والكتاب من مثل روديارد كيبلينغ وجورج أورويل

غدت خلال الحرب العالمية الثانية ساحة معركة بين اليابانيين وقوات الحلفاء، وأسهم جنرال أميركي جاد اللسان، غرف بلقب «جو الخل» ستيلويل، في إعادة فتح طريق بورما» الشهير كمسار إمداد حيوي إلى الصين، وساعدت قيادة والد سوكيي زمن الحرب، على تحقيق الاستقلال البورمي وضمانه بعد انتهاء الصراع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت