الصفحة 228 من 636

حولت عقود من الحكم العسكري وسوء الإدارة الاقتصادية البلد، دولة منبوذة فقيرة. وتصنف بورما اليوم ضمن أسوأ الدول المنتهكة لحقوق الإنسان في العالم. كانت مصدرا لعدم الاستقرار والعداء وسط جنوب شرقي آسيا، ويشكل نموها في تجارة المخدرات، وعلاقاتها العسكرية مع كوريا الشمالية، تهديدا للأمن العالمي.

وقد انفتحت الطريق أمامي إلى رانغون في اجتماع غير عادي في كابيتول هيل، في كانون الثاني / يناير 2009، عرف ميتش ماكونيل إلى حد معقول، بعد ثمانية أعوام ما في مجلس الشيوخ، ونادرا ما تطابقت وجهتا نظرنا في أي موضوع. لم يخف زعيم القلة الجمهورية المحافظ من كنتاكي، نيته معارضة أجندة إدارة أوباما الجديدة بكاملها تقريبا. (قال مرة: «الأمر المهم الوحيد الذي نريد تحقيقه، أن يكون الرئيس أوباما رئيسا لمرة واحدة» ) . ولكن، رأيت أن هناك أمرا واحدا في السياسة الخارجية قد يمكننا العمل عليه مقا. كان السيناتور ماكونيل مناصرا متحمسا للحركة المؤيدة للديمقراطية منذ تشديد الإجراءات الوحشية عام 1988. قاد على مر السنين الكفاح من أجل فرض عقوبات على النظام العسكري في بورما، وأقام اتصالات بالمجتمع المعارض، بمن فيه سوكيي نفسها.

تسلمت منصبي وأنا مقتنعة بأننا نحتاج إلى إعادة النظر في سياستنا حيال بورما، وتساءلت هل يوافق السيناتور ماكونيل. وقد أعلن النظام، عام 2008، دستورا جديدا، وخطط لإجراء انتخابات العام 2010. بعد فشل انتخابات العام 1990، أخذت قلة من المراقبين احتمالات التصويت الجديدة على محمل الجد. وكان لا يزال ممنوعا على سو كيي الترشح، وأقر الجنرالات القوانين في شكل يضمن حيازة العسكريين ربع المقاعد في البرلمان أقله، والأرجح، الغالبية العظمى منها. ولكن حتى هذا الإجراء المتواضع نحو الديمقراطية، كان تطورا مثيرا للاهتمام مع هذا النظام القمعي.

وتأكيدا على ذلك، كانت هناك لحظات من الآمال الواهية سابقا، فعام 1995، أطلق النظام في شكل غير متوقع سو كيي من الإقامة الجبرية، وسافرت مادلين أولبرايت، وكانت آنذاك سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، إلى رانفون التعاين استعداد النظام العسكري لتخفيف قبضته. حملت ملصقا من مؤتمر الأمم المتحدة للنساء في بكين، وقعته ونساء أخريات. ولكن ثبت أن الاصلاحات بعيدة المنال. وأثناء زيارتي لتايلاند المجاورة، عام 1996، ألقيت خطابا في جامعة

شيانغ ماي، دعوت فيه «إلى حوار سياسي حقيقي بين أونغ سان سو كيي والنظام العسكري» . بدلا من ذلك، بدأ الجنرالات، مطلع العام 1997، بتقييد تحركات سو كيي ونشاطاتها السياسية، وبحلول العام 2000 وضعت من جديد في الإقامة الجبرية. اعترف بيل ببطولتها، بمنحها أرفع وسام مدني أميركي، «وسام الحرية الرئاسي» ، الذي عجزت طبقا عن تسلمه شخصيا. وفشل آنذاك التعامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت