سافرت بداية كانون الأول/ديسمبر 2010 إلى قيرغيزستان وكازاخستان وأوزبكستان واجتمعت مع قادتها لإبقاء الأمور في المسار الصحيح، وفي لقاء عام مع الطلاب والصحافيين في بشكيك، أجبت عن الأسئلة الخاصة بالعلاقات مع موسكو. «ما موقع قيرغيزستان في إعادة الضبط مع روسيا؟» ، على ما سأل أحد الشبان. وشرحت أن هدفنا، ولو اختلفت دولتانا على أمور كثيرة - وذكرت جورجيا وحقوق الإنسان خصوصا - العمل مقا على أجندة إيجابية والتغلب على إرث طويل من عدم الثقة.
وتابع أحد الصحافيين بسؤال عن نهج إعادة الضبط، هل يأتي على حساب قيرغيزستان وآسيا الوسطى: «هل تدور منافسة بين روسيا والولايات المتحدة، وأعني، في المنطقة، ولاسيما في قيرغيزستان؟ .. أجبته أننا نحاول تجنب مثل هذا السيناريو، وهدف إعادة الضبط تخفيف حدة التوتر بين واشنطن وموسكو، مما يساعد الدول من مثل قيرغيزستان التي تشعر أحيانا أنها محاصرة في الوسط. لكن الصحيح، على ما أضفت، أن قيرغيزستان ديمقراطية ناشئة في منطقة من الأنظمة الاستبدادية، فالديمقراطية تتراجع في روسيا، وتنتفي في الصين، اللاعب الكبير الآخر في المنطقة. لذلك، لن يكون الأمر سهلا. «أعتقد أن من المهم بالنسبة إليكم أن تقيموا علاقات مع الكثيرين، ولكن ألا تعتمدوا على أحد» ، على ما قلت، «حاولوا أن توازنوا بين مختلف علاقاتكم، واحصلوا على أفضل مساعدة ممكنة
وحين تهيأ بوتين لاستعادة الرئاسة في موسكو، نشر مقالة، خريف العام 2011 في صحيفة روسية، معلنا عزمه استعادة النفوذ المفقود في الجمهوريات السوفياتية السابقة، وخلق «وحدة قوية، فائقة القومية، قادرة على أن تصبح قطبا في العالم الحديث» . قال بوتين إن هذا الاتحاد الأوراسي الجديد «سيغير التكوين الجغرافي السياسي والجغرافي الاقتصادي للمنطقة بكاملها. عد البعض هذه العبارات حملة تهديد، لكنني اعتقدت أنها تكشف أجندة بوتين الحقيقية، التي تهدف فعلا إلى إعادة السيطرة السوفياتية، على محيط روسيا. وسيكون توسيع الاتحاد الجمركي مجرد خطوة أولى.
لم تقتصر طموحات بوتين على آسيا الوسطى. استخدم في أوروبا كل ما يملك من نفوذ لمنع الجمهوريات السوفياتية السابقة من بناء علاقات مع الغرب، بما يشمل قطع الغاز عن أوكرانيا، وحظر واردات النبيذ المولدوفي، ومقاطعة منتوجات الألبان الليتوانية. وامتدت نظرته الطامعة شمالا، إلى دائرة القطب الشمالي، حيث فتح ذوبان الجليد طرقا تجارية جديدة وفرضا للتنقيب عن النفط والغاز. وفي خطوة رمزية عام 2007، أودعت غواصة روسية العلم الروسي على أرضية المحيط قرب القطب الشمالي. وأدهى من ذلك، أعاد بوتين فتح القواعد العسكرية السوفياتية القديمة في ذاك القطب.