الصفحة 506 من 636

الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين والمتخلفتين، كأنهما من ضمن دائرة نفوذها. ولكن، سرعان ما شجع الكرملين الحكومتين الأوزبكية والقيرغيزية على التأكد من ألا يبقى الأميركيون في شكل دائم. كانت آسيا الوسطى بالنسبة إلى بوتين، فناء روسيا الخلفي. وكان حذرا من تأثير الاقتصاد الصيني المتنامي والوجود العسكري الأميركي على السواء

عام 2009، كان الرئيس أوباما في مراحل التخطيط الأولى من أجل زيادة عدد القوات الأميركية في أفغانستان، ليعقبه انسحاب على مراحل بدءا من العام 2011, وعنى هذا أن الجيش الأميركي يحتاج مجددا إلى نقل كميات كبيرة من القوات والعتاد إلى المناطق الجبلية، غير الساحلية، ومنها، ومژ خط الإمداد المباشر إلى أفغانستان عبر باكستان، لكن هذه الطريق كانت عرضة لهجمات متمردي طالبان، ونوبات غضب المسؤولين الباكستانيين. أراد مخططو البنتاغون طريقا برية ثانية، ولو أطول وأكثر كلفة، لضمان عدم انقطاع الإمداد عن قواتنا. وبدا المكان الطبيعي للبحث، آسيا الوسطى، حيث يمكن إفراغ الحمولة في موانئ بحر البلطيق، ومن ثم شحنها في القطارات طوال آلاف الأميال عبر روسيا، إلى كازاخستان وأوزبكستان، وأخيرا عبر حدود أفغانستان الشمالية. ويمكن في الوقت نفسه نقل القوات جوا من القاعدة الجوية في قرغيزستان، التي لا تزال مفتوحة، وستوفر شبكة التوزيع الشمالية، على ما صارت تعرف، إيرادات سخية لأنظمة فاسدة، لكنها ستعزز أيضا المجهود الحربي كثيرا. كانت عبارة عن إحدى التسويات الكلاسيكية في السياسة الخارجية، ولكن قبل الاستمرار في التخطيط لسلوك هذه الطريق، وجب علينا الحصول على موافقة روسيا كي تسمح لنا بنقل المعدات العسكرية القاتلة عبر أراضيها.

وقد شدد الرئيس أوباما في اجتماعه الأول مع مدفيديف، على أن شبكة التوزيع الشمالية قد من أولوياتنا، على أنها جزء من إعادة الضبط، ردا على ذلك، قال مدفيديف إن روسيا مستعدة للتعاون والاستفادة من رسوم العبور). وحين زار الرئيس أوباما موسكو في تموز/يوليو 2009، وقع اتفاق رسمي يسمح بنقل المعدات العسكرية القاتلة عبر روسيا.

وأخفى اتفاق مدفيديف على عبور الأسلحة القاتلة أجندة أخرى، مع ذلك. بالنسبة إلى الكرملين، كان النفوذ في آسيا الوسطى مضمارا يراهن عليه، ويجب صونه بحرص شديد، حتى وإن سمحت روسيا للشحنات الأميركية بعبور أراضيها، فقد عملت على توسيع بصمتها العسكرية الخاصة عبر آسيا الوسطى، مستخدمة حضورنا ذريعة من أجل زيادة سيطرتها على أنظمة المنطقة وتقويض علاقاتها المتنامية مع واشنطن. بدا الأمر كأنه النسخة الحديثة من اللعبة الكبرى»، المنافسة الدبلوماسية المفصلة في القرن التاسع عشر بين روسيا وبريطانيا من أجل التفوق في آسيا الوسطى - باستثناء أن مصلحة أميركا في المنطقة محصورة في شكل ضيق، ولا تسعى إلى الهيمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت