الضائع في المناطق المجاورة، من أوروبا الشرقية إلى آسيا الوسطى، قد يطلق على مشروعه اسم التكامل الإقليمي»، لكن هذا رمز لإعادة بناء الأمبراطورية المفقودة. كنت مع الرئيس أوباما حين جلس للمرة الأولى مع بوتين، رئيسي دولتين، على هامش اجتماع مجموعة الدول العشرين في لوس کابوس، في المكسيك. «ساوم في حزم» ، على ما نصحت له، لأن بوتين «لن يقدم الهدايا
وسرعان ما اتبعت روسيا نهجا غير بناء في شأن قضايا رئيسة كثيرة، خصوصا الصراع في سوريا، حيث دعمت نظام الأسد في حربه الوحشية، وصدت كل محاولات الأمم المتحدة من أجل تنظيم رد دولي قوي. وشن الكرملين حملة صارمة في الداخل على المعارضين، والمنظمات غير الحكومية، والمواطنين المثليين، وعاد يستقوي على جيرانه،
وقد أصيب بخيبة أمل مريرة، أولئك الذين توقعوا أن يفتتح نهج إعادة الضبط حقبة جديدة بين الولايات المتحدة وروسيا ترتكز على حسن النيات. ولمن هم مثلنا، ممن كانت توقعاتهم وضيعة - وقد أدركوا صعوبة الاتفاق على القضايا الشائكة وأملوا في أن يخلق الحد من تصريحات الطرفين مساحة للتقدم في مسائل محددة - أذى النهج ذلك وظيفته، لاحقا، وبعد غزو القرم عام 2014، أنحى البعض في الكونغرس باللائمة على نهج إعادة الضبط في إنهاض همة بوتين. أعتقد أن هذا الرأي يسيء فهم بوتين ونهج إعادة الضبط على السواء، فهو في النهاية غزا جورجيا عام 2008 وواجه عواقب قليلة، من الولايات المتحدة وغيرها. غزا بوتين جورجيا والقرم لأسبابه الخاصة، ووفقا لجدول الزمني الخاص، وردا على الأحداث الميدانية. فلا خطاب إدارة بوش القاسي، ولا مبدأ الحرب الاستباقية، ولا تركيز إدارة أوباما على التعاون العملي حرصا على المصالح الأساسية صدت كلها هذه الاعتداءات أو دعت إليها. فالنهج الذي اعتمدناه لم يكن جائزة؛ كان اعترافا بأن الأميركا الكثير من المصالح الاستراتيجية والأمنية المهمة، وعلينا أن نحرز تقدما حيث أمكننا. ويبقى هذا صحيحا راهنا.
من أجل فهم تعقيدات علاقتنا مع روسيا خلال مرحلة إعادة الضبط وما حاولنا تحقيقه، يكفي النظر إلى مثال واحد فقط، آسيا الوسطى والتحدي المتمثل في تزويد قواتنا في أفغانستان الإمدادات عقب هجمات 9/ 11، وفيما أعدت الولايات المتحدة العدة لغزو أفغانستان، استأجرت إدارة بوش القواعد السوفياتية السابقة في دولتين بعيدتين في آسيا الوسطى موقعهما استراتيجي، أوزبكستان وقيرغيزستان، حيث استخدمت لنقل الجنود والإمدادات جؤا إلى أفغانستان. ونظرا إلى الديناميات الدولية غير العادية آنذاك، لم تعترض روسيا، على الرغم من عدها هاتين