متابعة الموضوع، وفي الواقع، شملت زيارته للولايات المتحدة عام 2010 محطة هناك، وأعجب بما رآه، بكل المقاييس. أمكن أن يكون ذلك البداية لتحقيق رؤية مدفيديف في اقتصاد روسي متنوع - الوسمح بوتين بذلك.
وأدى نهج إعادة الضبط إلى عدد من النجاحات السريعة، بما في ذلك فرض عقوبات شديدة على إيران وكوريا الشمالية، وفتح طريق الإمداد شمالا لتجهيز قواتنا في أفغانستان، وإدخال روسيا إلى منظمة التجارة العالمية، والفوز بدعم الأمم المتحدة لفرض منطقة من الحظر الجوي في ليبيا، وتوسيع التعاون في مجال مكافحة الإرهاب. لكن اللهجة بدأت تتغير نهاية العام 2011، إذ أعلن مدفيديف في أيلول/سبتمبر أنه لن يرشح نفسه ليعاد انتخابه؛ في المقابل، سيستعيد بوتين منصبه عام 2012. أكد خلط الأوراق هذا ما قلته قبل أربعة أعوام: كان مدفيديف يحافظ فقط على كرسي بوتين دافا.
وقد تحدثت التقارير من ثم، عن عمليات تزوير واسعة في الانتخابات البرلمانية في روسيا في كانون الأول/ديسمبر، إذ منعت الأحزاب السياسية المستقلة من حق المشاركة والانتخاب، وأبلغ عن محاولات لحشو صناديق الاقتراع بالأصوات، والتلاعب بلوائح الناخبين، ومخالفات صارخة أخرى، وتعرض كذلك مراقبو الانتخابات الروسية المستقلون لمضايقات، وواجهت مواقعهم على شبكة الإنترنت هجمات إلكترونية. وأعربت في مؤتمر دولي في ليتوانيا عن مخاوفي الجدية من هذه التقارير. يستحق الشعب الروسي، مثل الناس في كل مكان، حق إسماع صوته واحتساب تصويته»، على ما قلت، «ويعني هذا أنه يستحق انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، وقادة يستطيع أن يسائلهم» . ويبدو أن عشرات الآلاف من المواطنين الروس بلغوا النتيجة نفسها، فخرجوا إلى الشوارع للاحتجاج. وحين ملأت الجو هتافات: «بوتين لص» ، وجه بوتين انتقاده مباشرة إلي. مهدت الطريق لبعض الجهات في بلادنا وأعطتها الإشارة»، على ما اعي. ليتني امتلكت هذه السلطة، حين رأيت الرئيس بوتين لاحقا، انتقدت تصريحاته: «أستطيع تصور الناس في موسكو، يستيقظون صباحا ويقولون، هيلاري كلينتون تريدنا أن نتظاهر. لا تحدث الأمور بهذه الطريقة السيد الرئيس» . مع ذلك، لو ساعد ذلك حتى عددا قليل من الناس ليجدوا الشجاعة ويطالبوا بالديمقراطية الحق، لسار كل شيء إذا، على ما يرام.
وقد استعاد بوتين رسميا لقب الرئيس في أيار/مايو 2012، ورفض بعد ذلك بوقت قصير دعوة الرئيس أوباما إلى حضور قمة الدول الصناعية الثماني الكبرى في كامب دافيد. هبت رياح باردة من الشرق. وأرسلت في حزيران/يونيومذكرة إلى الرئيس أوباما، أحدد فيها وجهات نظري. لم يعد يتعامل مع مدفيديف، وعليه أن يستعد لاتخاذ موقف متشدد. كان بوتين «مستاء جدا من الولايات المتحدة، ومرتابا في تصرفاتناء، على ما حاجج، وهو عازم استعادة النفوذ الروسي