هاري ريد والمتضلع من خبايا شبل الكابيتول هيل التي يصعب أحيانا اختراقها، اتصلت بأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الكبار، فقالوا إنهم لا يثقون بالروس، وقلقوا ألا تتمكن الولايات المتحدة من التحقق من امتثالهم إلى بنود المعاهدة. فشرحت أن المعاهدة أعطتنا آليات للقيام بذلك، وفي حال لم يقرن الروس القول بالفعل، يمكننا الانسحاب متى شئنا. وذكرتهم بأن الرئيس رونالد ريفان، حتى مع فلسفته «ثق ولكن تأكد» ، وقع اتفاقات نزع السلاح مع الروس، وشددت على أن الوقت
جوهري؛ فمعاهدة «ستارت، القديمة انتهت، ومضى أكثر من عام من دون أن يتوافر لنا مفتشون للأسلحة على الأرض في روسيا ليتحققوا مما يحدث في قواعد صواريخهم. شكل ذلك هفوة لن نسمح باستمرارها.
وقد تحدثت مع ثمانية عشر سيناتورا، معظمهم من الجمهوريين، في الأسابيع التي سبقت التصويت. وعملت مع الكونغرس بصفة كوني وزيرة للخارجية على الكثير من القضايا، خصوصا مع وزارة الموازنة، وكانت تلك تجربتي الأولى في لي الأذرع نيابة عن البيت الأبيض من غادرت مجلس الشيوخ. كان مفيدا اعتمادي على علاقاتي بزملائي السابقين، التي بنيتها طوال ثمانية أعوام، من أجل التوصل إلى سن التشريعات والتشاور في أمور اللجان، ووقف إلى جانبنا أيضا سيد محتركي مجلس الشيوخ، نائب الرئيس بايدن، والفريق الذي يحمل لواء الحزبين على رأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الرئيس جون كيري من ماساتشوستس، والعضو الأعلى في التراتبية ريتشارد لوغار من إنديانا.
وتابعنا الاقتراب من غالبية الثلثين المطلوبة في مجلس الشيوخ بموجب الدستور للموافقة على المعاهدة، ولكن صعب العثور على الأصوات النهائية. وتضاءلت احتمالات نجاحنا بعد الانتخابات النصفية في تشرين الثاني / نوفمبر 2010، حين سيطر الجمهوريون على مجلس النواب، وحازوا ثلاثة وستين مقعدا إضافيا، وضيقوا على الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، إذ سلبوها ستة مقاعد، وعلى الرغم من النكسة هذه، حشي السيناتور لوغار على الحضور إلى الكابيتول هيل شخصيا لإتمام الصفقة النهائية. كانت التوقعات قاتمة، لكنني ظللت أتابع اتصالاتي الهاتفية وزرت الكابيتول مرة أخرى قبل عيد الميلاد تحديدا لأقدم استئنافي الأخير، صؤت مجلس الشيوخ في تلك الليلة، في نجاح، لإنهاء النقاش، وفي اليوم التالي مرت المعاهدة وحازت 71 صوتا في مقابل 29، وأتت انتصارا للحزبين، وللعلاقات الأميركية الروسية، ولعالم أكثر أمانا.
تطورت علاقة الرئيسين أوباما ومدفيديف مع الوقت إلى صلات شخصية، مما سمح بمزيد من فرص التعاون، وفي اجتماع طويل عقدته مع مدفيديف خارج موسكو في تشرين الأول/ أكتوبر 2009، عرض خطة لبناء ممر للتكنولوجيا العالية في روسيا على غرار السيليكون فالي في الولايات المتحدة، وحين اقترحت عليه أن يزور الأصلي في كاليفوريا، التفت إلى مساعديه وطلب منهم