الحساسة التي يود مناقشتها، بدلا من ذلك، همس في أذني: «هناك شيء ما عالق بين أسنانكه. كان الأمر محرجا بالتأكيد، لكنه نوع الكلام الذي لا يدور إلا بين الأصدقاء، والدليل أن كلا منا سيدعم الآخر دائما
وقد طرح الرئيسان، خلال هذا الاجتماع الأول بين الأميركيين والروس، فكرة معاهدة جديدة تخفض عدد الأسلحة النووية لدى الطرفين، وتمكن من إيجاد أرضية مشتركة في شأن أفغانستان والإرهاب والتجارة، وإيران حتى، على الرغم من الخلافات المتعلقة بالدفاعات الصاروخية وجورجيا. وأشار مدفيديف إلى تجربة روسيا في أفغانستان في ثمانينات القرن العشرين، ليصفها
با «المذرية» ، وقال إنهم مستعدون للسماح للولايات المتحدة بنقل الشحنات العسكرية عبر أراضيهم الإمداد قواتنا. وبعد ذلك مهئا، لأنه سيعزز موقفنا أمام باكستان، التي تسيطر في المقابل على
طريق وحيدة تمد قواتنا في أفغانستان بالجنود والعتاد. وقد فاجأني اعتراف مدفيديف أيضا بأن روسيا قللت أهمية قدرة إيران النووية المتنامية، تبين أنكم على حق»، على ما قال. وكانت علاقة روسيا بإيران معقدة: باعت الأسلحة من طهران، وساعدتها حتى على بناء محطة للطاقة النووية لكنها لا تريد أن تسمح بانتشار الأسلحة النووية أو عدم الاستقرار على جهتها الجنوبية المضطربة أصلا. وعلى ما سيرد في الكتاب لاحقا، أسهم تعليق مدفيديف في فتح الباب أمام تعاون أقوى في شأن إيران، وسيؤدي في النهاية إلى تصويت تاريخي في الأمم المتحدة، بفرض عقوبات جديدة صارمة عليها، مع ذلك، لم يغير موقفه المعارض لمخطاطاتنا في شأن الدفاع الصاروخي في أوروبا، على الرغم من تصميمها بطريقة تحمينا من التهديدات المتحملة من إيران، وليس من روسيا، وقد شرحنا ذلك وقلناه مرات.
وأكد الرئيس أوباما تجاوبه الصريح، ووعد بمتابعة سريعة للمعاهدة الجديدة للحد من الأسلحة النووية، فضلا عن تعميق التعاون في شأن أفغانستان والإرهاب، ودخول روسيا إلى منظمة التجارة العالمية. وأتت المناقشة، من بدايتها إلى نهايتها، صريحة ومستفيضة في شأن القضايا الصعبة، على ما توقعنا من مدفيديف، ويدا نهج «إعادة ضبط العلاقة يسير في المسار الصحيح.
وعمل فريق من المفاوضين طوال عام في وزارة الخارجية، بقيادة نائبة الوزيرة إيلين توشر ومساعدة الوزيرة روز غوتيمولر، مع نظرائهم الروس من أجل تسوية كل تفصيل في المعاهدة الاستراتيجية الجديدة للحد من الأسلحة النووية، أو ما عرف باسم «ستارت الجديدة، التي وضعت قيودا على أعداد الرؤوس النووية على القاذفات والصواريخ الأميركية والروسية. وبعدما وقع الرئيسان أوباما ومدفيديف المعاهدة في نيسان/ أبريل 2010، بدأت أعمل على مسألة إقناع زملائي السابقين في مجلس الشيوخ، بالموافقة عليها، وتعاونت على هذا الموضوع في شكل وثيق مع مساعدي للشؤون التشريعية، ريتش فيرما، المساعد السابق لزعيم الغالبية في مجلس الشيوخ